إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٩٥ - سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن
و علمهم شرائع الإسلام، و إن أبوا قاتلهم، فخرج إليهم في ربيع الأول سنة عشر، و دعاهم فأجابوا و أسلموا، و أقام فيهم، و كتب إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يعلمه إسلامهم، ثم عاد و معه وفدهم، فيهم: قيس بن الحصين بن زيد بن شداد و يقال له ابن ذي الغصّة [١]، و يزيد بن عبد المدان، في آخرين، ثم عادوا في بقيّة شوال أو في ذي القعدة، و أمّر عليهم قيس بن الحصين.
إسلامهم و كتاب النبي لهم
و خرج إليهم عمرو بن حزم يعلمهم شرائع الإسلام و يأخذ صدقاتهم. و كتب له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كتابا ليحملهم على ما فيه، و بين فيه الأحكام و الزكوات و مقادير الديات و يقال: كان ذلك في شهر ربيع الآخر، و قيل في جمادى الأولى. فتوفي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عمرو بن حزم على نجران.
المباهلة
و أرسل نصارى نجران العاقب و السّيّد في نفر، فأرادوا مباهلة [٢] رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فخرج و معه فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فلما رأوهم قالوا: هذه وجوه لو أقسمت على اللَّه أن يزيل الجبال لأزالها!! و لم يباهلوا، و صالحوه على ألفي حلة: ثمن كل حلة أربعون درهما، و جعل لهم (عليه السلام) ذمّة اللَّه و عهده على ألا يفتنوا عن دينهم، و لا يعشروا [٣] و لا يحشروا [٤]، و لا يأكلوا الربا و لا يتعاملوا [به] [٥].
سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن
ثم كانت سرية علي رضي اللَّه عنه في رمضان: بعثه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى اليمن [حين] [٦] تتام أصحابه، و عقد له لواء: أخذ عمامة فلفها مثنية مربعة و جعلها
[١] في (خ) القصة.
[٢] انظر آية المباهلة، و هي الآية رقم ١٦/ آل عمران، و أسباب النزول للواحدي ص ٧٤.
[٣] في (خ) «يعاشروا»، و معنى لا يعشروا: لا يؤخذ عشر أموالهم في التجارات.
[٤] لا يحشروا: لا يندبون إلى المغازي.
[٥] زيادة من (ط) عن (فتوح البلدان) ص ٧١.
[٦] زيادة للسياق من (ط).