إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٠٢ - المسير وصفه إحرامه
بعثة علي رضي اللَّه عنه إلى نجران
وبعث عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه إلى نجران على صدقاتهم، فقدم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في حجّه، و أحرم كإحرامه، و ذكر بعضهم أن عليا رضي اللَّه عنه سار في هذه السنة إلى اليمن- بعد توجّه خالد بن الوليد إليها- فقرأ على أهل اليمن كتاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأسلمت كلها في يوم واحد فكتب بذلك إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: السلام على همدان، و كرر ذلك ثلاثا، ثم تتابع [١] أهل اليمن على الإسلام، فلما كتب ذلك عليّ سجد (صلى اللَّه عليه و سلم) شكرا للَّه تعالى.
و أنه بعثه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى نجران ليجمع صدقاتهم و جزيتهم، فلقيه (عليه السلام) بمكة في حجّة الوداع و لم يذكر الواقديّ في مغازيه بعثة عليّ رضي اللَّه عنه سوى إلى اليمن كما تقدم- في رمضان.
حجة الوداع
ثم كانت حجة الوداع، و يقال حجّة الإسلام، و حجّة البلاغ، و حجّة التمام، و قد أجمع (صلى اللَّه عليه و سلم) الخروج في ذي القعدة سنة عشر من مهاجره [٢]، و قد أسلمت جزيرة العرب و من شاء اللَّه من أهل اليمن- فصلّى الظهر بذي الحليفة، و أذّن في الناس بالحجّ، فقدم المدينة بشر كثير يريدون أن يأتمّوا برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و يعملوا بعمله [٣].
المسير وصفه إحرامه (صلى اللَّه عليه و سلم)
و سار من المدينة- متدهّنا [٤] و مترجّلا [٥] [متجردا في ثوبين صحاريّين: إزار و رداء، و ذلك] [٦] يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة-، و معه أزواجه، و أهل بيته، و عامة المهاجرين و الأنصار و من شاء من قبائل العرب و أفناء [٧] الناس.
و قال ابن حزم: الصحيح أنه خرج لستّ بقين (من ذي القعدة)، فصلّى
[١] في (خ) «تبايع».
[٢] في (خ) «مهاجرة».
[٣] في (خ) «و يعملون بعمله».
[٤] متدهنا: بالطيب و الزيت.
[٥] مترجلا: مسرحا شعره و ممشطه.
[٦] ما بين القوسين زيادة من (ابن سعد) ج ٢.
[٧] الأفناء: الأخلاط.