إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٩ - خطبة يوم النحر بمنى
فقال عمرو بن يثربي: يا رسول اللَّه، أ رأيت إن لقيت غنم ابن عمّي، أجتزر [١] منها شاة؟ فقال: إن لقيتها [نعجة] [٢] تحمل شفرة [و أزنادا] [٢] بحبت الجميش [٣] فلا تهجها! ثم قال أيها الناس: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ [٤]، [و يحرموا ما أحلّ اللَّه] [٥]، ألا و إن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السموات و الأرض، إن عدة الشهور عند اللَّه اثنا [٦] عشر شهرا في كتاب اللَّه منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية: ذو القعدة و ذو الحجّة، و المحرّم، و رجب الّذي يدعى شهر مضر: الّذي جاء بين جمادى الآخرة و شعبان، و الشهر تسعة و عشرون و ثلاثون «ألا هل بلّغت؟ فقال الناس: نعم، فقال: اللَّهمّ اشهد».
ثم قال: أيها الناس، إن للنساء عليكم حقا و إن لكم عليهنّ حقا: فعليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا و لا يدخلن بيوتكم أحدا تكرهونه إلا بإذنكم، فإن فعلن فإن اللَّه قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع [٧]، و أن تضربوهن ضربا غير مبرّح، فإن انتهين و أطعنكم فلهن رزقهن و كسوتهن بالمعروف. و إنما النساء عندكم عوان [٨]، لا يملكن لأنفسهن شيئا، و إنما أخذتموهنّ بأمانة اللَّه، و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه، فاتقوا اللَّه في النساء و استوصوا بهن خيرا، ألا هل بلغت؟
قال الناس: نعم، قال: اللَّهمّ اشهد.
أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، و لكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرونه [من أعمالكم] [٩]. إن كلّ مسلم أخو المسلم، و إنما المسلمون إخوة، و لا يحل لامرئ مسلم دم أخيه و لا ماله إلا بطيب
[١] في (خ) «أجزر»، و ما أثبتناه من (مسند أحمد) ج ٥ ص ١١٣.
[٢] زيادات من كتب السيرة.
[٣] علم الصحراء بين مكة و المدينة (معجم البلدان) ج ٢ ص ٣٤٣.
[٤] من الآية ٣٧/ التوبة، و في (خ) إلى قوله تعالى لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ.
[٥] زيادة من (ابن هشام) ج ٤.
[٦] في (خ) «اثنى عشر».
[٧] في (خ) «بالمضاجع».
[٨] العواني: جمع «عانية» و هي الأسيرة.
[٩] زيادة من (ابن هشام) ج ٤، كان مكانها في (خ) «فقد رضي به».