إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٢٣ - ابتداء مرض رسول اللَّه
بعث أسامة بن زيد إلى أبني «غزو الروم»
ثم كان بعث أسامة بن زيد إلى أهل أبني [١] بالشّرارة [٢] ناحية بالبلقاء، و ذلك أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أقام- بعد حجته- بالمدينة بقيّة ذي الحجة و المحرّم، و ما زال يذكر مقتل زيد بن حارثة و جعفر بن أبي طالب و أصحابه رضي اللَّه عنهم، و وجد عليهم وجدا شديدا. فلما كان يوم الاثنين- لأربع بقين من صفر سنة إحدى عشر [من مهاجر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)] [٣]، أمر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالتّهيّؤ لغزو الرّوم، و أمرهم بالجدّ.
أمر أسامة بالغزو و تأميره
ثم دعا من الغد- يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر- أسامة بن زيد
فقال:
يا أسامة، سر على اسم اللَّه و بركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر صباحا على أهل أبني [١] و حرّق عليهم! و أسرع السّير تسبق الخبر، فإن أظفرك اللَّه فأقلل اللبث [٤] فيهم و خذ معك الأدلاء، و قدّم العيون أمامك و الطلائع.
ابتداء مرض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و وصيته لأسامة
فلما كان يوم الأربعاء- لليلتين بقيتا من صفر- ابتدأ مرض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فصدّع [٥] و حمّ. و عقد يوم الخميس لأسامة لواء بيده.
و قال: يا أسامة! أغز باسم اللَّه في سبيل اللَّه، فقاتلوا من كفر باللَّه [٦]. اغزوا و لا تغدروا، و لا تقتلوا وليدا و لا امرأة، و لا تمنّوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم، و لكن قولوا: اللَّهمّ اكفناهم: و اكفف بأسهم عنّا، فإن لقوكم قد أجلبوا و صيحوا فعليكم بالسكينة و الصّمت، و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم، و قولوا اللَّهمّ إنا عبادك، نواصينا و نواصيهم بيدك و إنما تغلبهم أنت! و اعلموا أن الجنة تحت البارقة [٧].
[١] في (خ) «أبناء».
[٢] في (خ) «بالشراة».
[٣] زيادة من (ابن سعد) ج ٢.
[٤] في (خ) «الليث».
[٥] صدع: (بالبناء للمجهول و التشديد) أصابه الصداع، و هو وجع الرأس.
[٦] في (ابن سعد) «فقاتل من كفر باللَّه».
[٧] البارقة: السيوف.