إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٦٢ - و أما صمته و إعادته الكلام و السلام ثلاثا و هديه في الكلام و فصاحته
و قال شبابة بن سوار: حدثنا الحسام بن مصك عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من أفصح الناس: كان يتكلم بكلام لا يدرون ما هو حتى يخبرهم.
و عن علي رضي اللَّه عنه: ما سمعت كلمة غريبة [١] من العرب إلا و قد سمعتها من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و سمعته يقول: «مات حتف أنفه» [٢]، و ما سمعتها من عربي قبله.
و قال ابن الجوزي: و كل كلام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حكم و فصاحة، و من ظرائفه:
إياكم و خضراء الدّمن [٣]،
وقوله: إن مما ينبت الربيع لم يقتل [٤] حبطا أو يلم،
و لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين [٥]،
و الناس كأسنان المشط [٦]،
و المرء كثير بأخيه [٧]،
وقوله للأنصار: إنكم لتقلون عند الطمع و تكثرون عند الفزع،
وقوله: خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة [٨]،
وقوله [خير المال عين ساهرة لعين نائمة] [٩]،
ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه [١٠]،
وحبك للشيء يعمي
[١] كذا في (خ)، و في (صفة الصفوة) ج ١ ص ٢٠٢ «عربية».
[٢] هذا بعض حديث صحيح
رواه عبد اللَّه بن عتيك قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الّذي يخرج مجاهدا في سبيل اللَّه إن لسعته دابة أو أصابه شيء فهو شهيد، و من مات حتف أنفه فقد وقع أجره على اللَّه، و من قتل فقد استوجب المآب.
[٣] حديث
«إياكم و خضراء الدمن» أخرجه (الدارقطنيّ) في (الأفراد)، و (ابن عدي) في (الكامل)
و قال (السخاوي) في (المقاصد الحسنة): هذا الحديث لا يصح من وجه.
[٤] في (خ) «يقب» و ما أثبتناه من (صفوة) ج ١ ص ٢٠٣.
و المعني: أن الماشية يروقها كبت الربيع فتأكل فوق حاجتها فتهلك، و الحبط: أن ترم بطونها و تنتفخ، فزجر بهذا الكلام عن فضول الدنيا تقول حبطت الدابة حبطا: إذا أصابت مرعى طيبا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ و تموت، و قوله: «يلم» أي يقرب من القتل.
[٥] حديث
«لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» أخرجه البخاري و مسلم و أبو داود و الإمام أحمد في المسند، كلهم عن أبي هريرة.
[٦] حديث
«الناس كأسنان المشط» أخرجه ابن لال (في مكارم الأخلاق) عن سهل بن سعد.
[٧] حديث
«المرء كثير بأخيه» أخرجه ابن أبي الدنيا في (الإخوان) عن سهل بن سعد.
[٨] السكة: الطريق المصطفة من النخل، و المأبورة: الملقحة، أراد: خير المال نتاج أو زرع.
[٩] هذا الحديث لم أجد له تخريجا في كتب السنن.
[١٠]
قوله: من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» جزء من حديث طويل أوله: «من نفّس عن مؤمن كربة ...»، أخرجه مسلم عن أبي هريرة.