إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٥٢ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
و خرج من حديث عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يعيب أكل ما ذبح لغير اللَّه، فما ذقت شيئا ذبح على النصب حتى أكرمني اللَّه بما أكرمني به من رسالته.
و قال عمرو بن شيبة: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد اللَّه بن عمر أنه بلغه أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: إن أول ما أوقع اللَّه في نفس هذا الأمر أن عمي أبا طالب ذبح للأنصاب فبعثني بلحم على حمار إليها، فمررت بزيد بن عمرو بن نفيل [١] فقلت: يا عم، ألا نأكل من هذا اللحم؟ قال: يا ابن أخي، إني
[١] هو زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، كان ممن فرّ إلى اللَّه من عبادة الأصنام، و ساح في أرض الشام يتطلّب الدين القيم، فرأى اليهود و النصارى، فكره دينهم، و قال: اللَّهمّ إني على دين إبراهيم، و لكن لم يظفر بشريعة إبراهيم (عليه السلام) كما ينبغي، و لا رأى من يوقفه عليها، و هو من أهل النجاة، فقد شهد له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و لم يعش حتى بعث.
و روى هشام بن عروة فيما نقله عن ابن أبي الزناد، أنه بلغه أن زيد بن عمرو كان بالشام، فلما بلغه خبر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أقبل يريده، فقتله أهل ميفة بالشام. و روى الواقدي أنه مات فدفن بأصل حراء، و قال ابن إسحاق: قتل ببلاد لحم. و الظاهر أن زيدا (رحمه اللَّه) توفى قبل المبعث، فقد نقل ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل رثاه بأبيات منها:
رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنما* * * تجنّبت تنّورا من النّار حاميا
بدينك ربا ليس ربّ كمثله* * * و تركك أوثان الطواغي كما هيا
(تهذيب سير أعلام النبلاء): ١/ ١٧، ترجمة رقم (٧).
و قال الحافظ ابن حجر: إنّ زيد بن عمرو، و ورقة بن نوفل، خرجا يلتمسان الدين، حتى انتهيا إلى راهب بالموصل، فقال لزيد بن عمرو: من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ فقال: من بنيّه إبراهيم، قال:
و ما تلتمس؟ قال: ألتمس الدين، قال: ارجع، فإنه يوشك أن يظهر الّذي تطلب في أرضك، فأمّا ورقة فتنصّر، و أما أنا فعرضت عليّ النصرانية، فلم يوافقني، فرجع و هو يقول:
لبيك حقّا حقّا* * * تعبّدا و رقّا
البرّ أبغي لا الخال* * * و هل يرى مهجرا كمن قال
آمنت بما أمر به إبراهيم ثم يقول:
أنفي لربّ البيت عان راغم* * * مهما تجشّمني فإنّي جاشم