إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٠٢ - و أمّا تبسّمه
و في رواية: كان أبو الدرداء لا يحدث بحديث إلا تبسم، فقالت له: إني أخشى أن يحمّقك الناس، فقال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يحدث بحديث إلا تبسّم [١].
و من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: ضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى بدت أنيابه. و كذا من حديث وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمعت ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أقبل أعرابي على ناقة له حتى أناخ بباب المسجد، فدخل على نبي اللَّه و حمزة بن عبد المطلب جالس في نفر من المهاجرين و الأنصار، فيهم النعيمان، فقالوا للنعيمان: ويحك! إن ناقته نادية أي سمينة، فلو نحرتها فإنا قد قدمنا إلى اللحم، و لو فعلت عزمها رسول اللَّه و أكلنا لحمها، فقال: إني إن فعلت ذلك و أخبرتموه وجد عليّ، قالوا: إلا تفعل!! فقام،
[ ()] عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «أنا أفرطكم على الحوض، فلا ألفينّ ما نوزعت في أحدكم فأقول: هذا مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك، فقلت: يا رسول اللَّه، أدع اللَّه ألا يجعلني منهم، قال: لست منهم».
فمات قبل عثمان رضي اللَّه عنه بسنتين.
و لهذا الحديث قريب منه
في (مسند أحمد): من حديث عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و
سلم) «أنا أفرطكم على الحوض و لأنازعن أقواما، ثم لأغلبن عليهم، فأقول: يا رب أصحابي فيقول:
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» و نظيره في (مسلم).
قال أبو عمر: و روي عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: «حكيم أمتي أبو الدرداء عويمر».
قال أبو عمر: له حكم مأثورة مشهورة: منها قوله: «وجدت الناس أخبر تقل، أي من جرّبهم رماهم بالمقت لخبث سرائرهم و قلة إنصافهم».
و منها: «من يأت أبواب السلطان يقام و يقعد».
و وصف الدنيا فأحسن، فمن قوله فيها: «الدنيا دار الكدر، و لن ينجو منها إلا أهل الحذر، و للَّه فيها علامات يسمعها الجاهلون، و يعتبر بها العالمون، و من علاماته فيها أن حفّها بالشبهات، فارتطم فيها أهل الشهوات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات، و مزج حلالها بالمئونات، و حرامها بالتبعات، فالمثري فيها تعب، و المقل ففيها نصب».
(الاستيعاب): ج ٣ ص ١٢٢٧- ١٢٣٠ ترجمة رقم (٢٠٠٦)، (الإصابة): ج ٤ ص ٧٤٧- ٧٤٨ ترجمة رقم (٦١٢١)، (مسند أحمد): ج ١ ص ٦٣٥ حديث رقم (٣٦٣٢)، (مسلم بشرح النووي): ج ١٥ ص ٦٤ حديث رقم (٢٢٩٧).
[١] (كنز العمال): ج ٧ ص ١٤٠ حديث رقم (١٨٤٠١)، (سند أحمد): ج ٥ ص ١٩٩ حديث رقم (٢١٢٨٨): «حدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا يونس، حدثنا بقية عن حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبي عبد الصمد، عن أم الدرداء قالت: كان أبو الدرداء لا يحدث بحديث إلا تبسم فيه، فقلت له: إني أخشى أن يحمقك الناس، فقال: «كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يحدث بحديث إلا تبسم».