إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٠٣ - و أمّا تبسّمه
فضرب لبتها ثم انطلق، فمر بالمقداد قد حفر حفرة استخرج منها طينا، فقال: يا مقداد! غيبني في هذه الحفرة و أطبق عليّ شيئا، و لا تدل عليّ أحدا، فإنّي قد أحدثت حدثا، ففعل.
فما خرج الأعرابي و رأى ناقته صرخ، فخرج نبي اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قال: من فعل هذا؟ قالوا: نعيمان! قال: فأين توجه؟ قالوا: ها هنا، فتبعه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و معه حمزة و أصحابه، حتى أتى على المقداد فقال له: هل رأيت نعيمان؟
فكشف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الحفرة، فلما رآه قال: أي عدوّ نفسه! ما حملك على ما صنعت؟ قال: و الّذي بعثك بالحق لأمرني حمزة و أصحابه، فأرضى (عليه السلام) الأعرابي و قال: شأنكم بها فأكلوها،
فكان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا ذكر صنعه ضحك حتى تبدو نواجذه.
و قال زائدة عن أبان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه قال: ما حجبني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) منذ أسلمت و لا رآني إلا ضحك [١]
[١] (الشمائل المحمدية) ص ١٨٩ حديث رقم (٢٣٢): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير قال: «ما حجبني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لا رآني منذ أسلمت إلا تبسّم»، (صحيح سنن الترمذي): ج ٣ ص ٢٣٢ حديث رقم (٤٠٩١): عن جرير بن عبد اللَّه قال: «ما حجبني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) منذ أسلمت، و لا رآني إلا ضحك»، و حديث رقم (٤٠٩٢): عن جرير قال: «ما حجبني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) منذ أسلمت، و لا رآني إلا تبسّم». قال الألباني: (صحيح، و هو بهذا اللفظ أرجح). و هو في (البخاري): في باب من لا يثبت على الخيل، حديث رقم (٣٠٣٥) حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا محمد بن إدريس عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير رضي اللَّه عنه قال: «ما حجبني (صلى اللَّه عليه و سلم) منذ أسلمت، و لا رآني إلا تبسم في وجهي» (فتح الباري): ج ٦ ص ١٩٨، (مسند أحمد): ج ٤ ص ٣٥٨، حديث رقم (١٨٦٩٢)، ص ٣٥٩، حديث رقم (١٨٦٥٥)، ص ٣٦٥، حديث رقم (١٨٧٦٥).
(مسند الحميدي): ج ٢ ص ٣٥٠، حديث رقم (٨٠٠): حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا
إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيسا يقول: سمعت جرير بن عبد اللَّه البجلي: «ما رآني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قط إلا تبسّم في وجهي» قال: و قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك، فطلع جرير بن عبد اللَّه».
قال الحافظ في (الفتح): التّبسّم: مبادئ الضحك، و الضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت، و كان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة، و إلا فهو الضحك، و إن كان