إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٠٣ - أما حسن خلقه
و لأبي داود و البخاري في الأدب المفرد من حديث حماد بن زيد قال: حدثنا سلّم [١] العلويّ عن أنس أنّ رجلا دخل على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عليه أثر صفرة، كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قلّ ما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال:
لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه [٢]!
و له من حديث الأعمش عن سليم [٣] عن مسروق عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟
و لكن يقول: ما بال من يقولون كذا و كذا؟.
و في لفظ: إذا بلغه الشيء عن الرجل لم قلت كذا و كذا أثر ذكره.
و خرّج البخاري و مسلم من حديث مالك عن إسحاق عن أنس قال: كنت أمشي مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و عليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذا شديدا حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد أثّرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال اللَّه الّذي عندك، قال: فالتفت إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فضحك، ثم أمر له بعطاء [٤].
و خرّج الحاكم من حديث عبد اللَّه بن يوسف التنيسي حدثنا عبد اللَّه بن سالم، حدثنا محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد اللَّه بن سالم [٥] عن أبيه عن جده، أن زيد بن سعنة- كان [٦] من أحبار اليهود- أتي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يتقاضاه فجبذ ثوبه عن منكبه الأيمن. ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل، و إني بكم لعارف، قال: فانتهره عمر، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) [يا عمر] [٧]: أنا و هو كنّا إلى غير هذا منك أحوج، أن تأمرني بحسن القضاء، و تأمره بحسن التقاضي، انطلق يا عمر وفّه حقّه، أما إنه قد بقي من أجله ثلاث، فزده [٨]
[١] قال أبو داود: سليم ليس هو علويا. كان يبصر في النجوم، و شهد عند عدي بن أرطاة على رؤبة الهلال فلم يجز شهادته.
[٢] (سنن أبي داود) ج ٥ ص ١٤٣ حديث رقم ٤٧٨٩.
[٣] في (خ) «مسلم».
[٤] و نحوه في سنن أبي داود ج ٥ ص ١٣٣ كتاب الأدب باب في الحلم و أخلاق النبي حديث رقم ٤٧٧٥.
[٥] في (خ) «سلام».
[٦] في (خ) «و كان».
[٧] زيادة من (المستدرك).
[٨] في (خ) «و زده».