إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٥٢ - و أما اشتراطه على ربه أن يجعل سبه لمن سب من أمته أجرا
أم سليم يتيمة- و هي أم أنس- فرأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) اليتيمة فقال: أ أنت هيه [١]، لقد كبرت لا كبر سنّك، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: ما لك يا منيّمة؟ قالت الجارية: دعا [٢] عليّ نبي اللَّه ألا يكبر سني! فالآن لا يكبر سني أبدا، أو قالت: قرني، فجرت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال لها: ما لك يا أم سليم؟ فقالت: يا نبي اللَّه؟ أ دعوت علي يتيمتي؟ قال: و ما ذاك يا أم سليم؟ قالت: زعمت أنك دعوت عليها أن لا يكبر سنها و لا يكبر قرنها، قال [٣]: فضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم قال: يا أم سليم، أ ما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، و أغضب كما يغضب البشر: فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها [٤] له طهورا و زكاة و قربة يقربها [٥] بها يوم القيامة.
انفرد بإخراجه مسلم [٦].
و خرّج الإمام أحمد [٧] من حديث ابن أبي ذؤيب قال: حدثني محمد بن عمر ابن عطاء عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: دخلت على النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بأسير فلهوت عنه فذهب: فجاء النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: ما فعل الأسير؟
قالت: لهوت عنه مع النسوة فخرج، فقال: ما لك؟ قطع اللَّه يدك! فخرج فأذن به الناس فطلبوه، فجاء به فدخل عليّ و أنا أقلب يدي فقال: أجننت! قلت:
دعوت عليّ فأنا أقلب يدي انظر أيهما يقطعان، فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم رفع يديه مدا و قال: اللَّهمّ إني بشر، أغضب كما يغصب البشر، فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه فاجعله له زكاة و طهورا.
و له من حديث محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة أن عائشة قالت: إن أمداد
[١] بفتح الباء و إسكان الهاء و هي هاء السكت.
[٢] في (خ) «و هي».
[٣] في (خ) «قالت».
[٤] في (خ) «تجعلها».
[٥] في (خ) «نقربه».
[٦] (مسلم بشرح النووي) ج ١٦ ص ١٥٤، ١٥٥، انظر أيضا: (سنن أبي داود) ج ٥ ص ٤٥، ٤٦ حديث رقم ٤٦٥٩ و فيه: «أيما رجل من أمتي سببته أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، و إنما بعثني رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة».
[٧] (مسند أحمد ابن حنبل) ج ٢ ص ٣٩٠، ٤٨٨، ٤٩٦، ج ٣ ص ٣٣٣، ٣٨٤، ٣٩١، ٤٠٠، ج ٥ ص ٤٣٧، ٤٣٩، ج ٦ ص ٤٥.