الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩١ - الخامس و التسعون في ذكر كلام العلامة المجلسي و نقده
الصدوق نوّر اللّه ضريحهما بتلك الأسانيد الصحيحة، فكلّما روى الشيخ خبرا من بعض الأصول التي ذكرها الصدوق في فهرسته، فسنده إلى هذا الأصل صحيح، و إن لم يذكر في الفهرست سندا صحيحا إليه.
و هذا أيضا باب غامض دقيق ينفع في الأخبار التي لم تصل إلينا من مؤلّفات الصدوق، فإذا أحطت خبرا بما ذكرنا لك من غوامض أسرار الأخبار- و إن كان ما تركنا أكثر ممّا أوردنا- و أصغيت إليه بسمع اليقين، و نسيت تعسّفات المتعصّبين و تأويلات المتكلّفين، لا أظنّك ترتاب في حقّيّة هذا الباب، و لا تحتاج بعد ذلك إلى تكلّفات الأخباريين في تصحيح الأخبار، و اللّه الموفّق للخير و الصواب.[١]
أقول: قوله: «الأوّل» إلى آخره، مرجع ما ذكره إلى دعوى كون إسنادات الكليني إلى بعض رجال السند السابق ممّن عدا الأوّل من باب أخذ الرواية من كتاب من أسند إليه.
و الحقّ أنّ الأمر من باب حوالة الحال إلى السند السابق، و قد تقدّم مقالته مع بسط المقال في شرح الحال.
قوله: «السابع» إلى آخره مرجع ما ذكره أنّ للشيخ طرقا صحيحة إلى جميع ما رواه الصدوق، فلو روى الشيخ عمّن روى عنه الصدوق، فالطريق إلى من روى عنه الصدوق صحيح و إن لم يذكر الصدوق طريقا إلى من روى عنه في المشيخة.
و أنت خبير بأنّ غاية الأمر إنّما هي صحّة طرق الشيخ إلى الصدوق، و هو لا يجدي في صحّة طريق الصدوق إلى من روى عنه، فلو روى الشيخ عمّن روى عنه الصدوق، و لم يذكر الطريق إلى من روى عنه، فلا يثبت صحّة طريق الشيخ إلى من روى عنه الصدوق.
و إن قلت: إنّ ما ذكر مبنيّ على كون الغرض كفاية صحّة طرق الشيخ إلى
[١] . الأربعون حديثا: ٥١٠- ٥١٢، ح ٣٥.