الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨٤ - قيمة أقوال الشيخ الطوسي في الرجال
باله أوّلا أن يذكر الأسناد، و ذكر: «إنّي صنّفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلّا يكثر طرقه، و إن كثرت فوائده» و سلك قليلا على هذا المسلك، ثمّ ألهم بأن يذكر أسامي أصحاب الأصول، و يشير في الفهرست إلى طرقه إليهم، و نعم ما فعل، فإنّه لم يسبقه إليه أحد ممّن تقدّمه من علماء أصحابنا رضي اللّه عنهم، و العامّة فيما اطّلعت عليه من كتبهم.[١]
و يمكن أن يقال: أنّ الصدوق قد ذكر أنّه استخرج الفقيه من كتب جماعة معدودة في كلامه[٢] و غيرها كما يأتي في بعض التنبيهات، و الجماعة المذكورة صدور المذكورين، إلّا أنّه لم يرو عن بعضهم كما يأتي، و هذا مرشد كامل إلى كون المحذوفين من باب مشايخ الإجازة.
لكنّه يشكل- بعد منافاة ذلك للاعتذار عن حذف المحذوفين؛ لعدم الحاجة إلى ذكر مشايخ الإجازة بعد اشتهار كتب صدور المذكورين، بحيث كان عليها المعوّل و إليها المرجع كما هو مقتضى كلامه بناء على كون الاستخراج من كتب صدور المذكورين، و يأتي مزيد الكلام بعيد هذا- بأنّ ذلك ينافي مع ما ذكره قبل ذلك أنّه حذف الأسانيد؛ إذ مقتضاه كون الجماعة صدور المحذوفين.
إلّا أن يقال: إنّه لو لم يثبت بذلك كون رجال جميع الطرق مشايخ الإجازة، لكن لا ينبغي الإشكال في كون رجال الطرق إلى تلك الجماعة المذكورة مشايخ الإجازة.
لكن يخدشه أنّ كلّا من الوجهين المذكورين يوجب الوهن في دعوى الاستخراج من كتب صدور المذكورين لو كان الغرض الاستخراج من كتبهم من غير فرق بين تلك الجماعة المذكورة و غيرها.
و يشكل ذلك أيضا بأنّ طائفة من أواخر المحذوفين في جانب انتهاء ذكر
[١] . روضة المتّقين ١٤: ١٠.
[٢] . الفقيه ١: ٣، من المقدّمة.