الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٧٩ - قيمة أقوال الشيخ الطوسي في الرجال
و ذكر: أنّ أمثال ما ذكر من الشيخ كثير جدّا. و تعجّب من صاحب الذخيرة حيث تمسّك على اعتبار رواية عثمان بن عيسى بنقل الاتّفاق على العمل من الشيخ في كلامه المذكور، مع أنّه معدود في عداد من لا تعمل الطائفة بأخباره، إلّا أن تكون محفوفة بالقرائن، كيف و قد صرّح الشهيد الثاني في الدراية بأنّ أغلب أصحابنا لا يعملون بأخبار الموثّقين من المخالفين كالفطحيّة و الواقفيّة و الناووسيّة، فما ظنّك بأخبار غير الموثّقين من المخالفين كابن عيسى و ابن حمزة، و من شاكلهم.[١]
لكن أوردنا على بعض كلماته في بعض فوائدنا الرجاليّة، و مع ما ذكر فقد عمل الشهيد الثاني رسالة في الإجماعات التي نقلها الشيخ و خالفها نفسه، و قد عدّه في الدرّ المنثور من مصنّفاته ممّا لم يذكره ابن العودي.[٢]
لكن مع جميع ما ذكر لا يخرج كلامه عن التمسّك و الاستناد إلى يوم التناد؛ حيث إنّ من أعزّه اللّه سبحانه لا يخرج عن العزّ و لو اجتمع الجنّ و الإنس على أن يخرجوه منه، و كان بعضهم لبعض ظهرا و ظهيرا[٣] مع أنّ السيّد السند النجفي- و هو بمكانة قد ذكر صاحب مفتاح الكرامة في رسالته المعمولة في عصير التمر و الزبيب أنّه علامة عصمة أهل البيت، و حكى بعض أنّه احتمل جماعة كونه هو إمام العصر- عجّل اللّه فرجه- إلّا أنّ منّة سبحانه صوّره بصورة السيّد السند المشار إليه لحكمة و مصلحة- قد ذكر في وصف الشيخ أنّه إمام الفرقة بعد الأئمّة المعصومين، و عماد الشيعة الإماميّة في كلّ ما يتعلّق بالمذهب والدين، محقّق الأصول و الفروع، و مهذّب فنون المعقول و المسموع.[٤]
[١] . انتهى كلام الفاضل الخواجوئي، و انظر الأربعين حديثا: ٢٧- ٢٩.
[٢] . الدرّ المنثور ٢: ٩٩.
[٣] . في« د» زيادة:« في الغالب».
[٤] . رجال السيّد بحر العلوم ٣: ٢٢٨.