الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٤٧ - في طرق معرفة شيخوخة الإجازة
و يمكن معرفة ذلك أيضا برواية بعض من المشايخ الثلاثة عن بعض الرواة مع الواسطة لو كانت الواسطة من وسائط الرواية عن الكتب المشهورة، لكنّ الظاهر أنّه مفقود الأثر.
و يمكن معرفة ذلك أيضا برواية الشيخ أو الصدوق عن بعض الرواة بلا واسطة مع توسّط واسطة أو وسائط- كما هو الغالب، بل توسّط واسطة واحدة منعدم- لكنّه إنّما يتمّ لو ثبت كون رجال طرق الشيخين من مشايخ الإجازة، سواء ثبت عدم مداخلتهم في الإسناد أو لا، و هو غير ثابت كما يظهر ممّا يأتي.
و يمكن معرفة ذلك أيضا فيما لو قيل: «و طرق أيّ فلان أو أيّ الكتاب الفلاني كثيرة منها ما رويته عن فلان عن فلان» إلى آخر الطريق. و منه ما ذكره الصدوق في مشيخة الفقيه بعد قوله: «و ما كان فيه عن أبي حمزة الثمالي فقد رويته عن أبي رضى اللّه عنه، عن سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة»[١] من أنّ طرقه- أي أبي حمزة الثمالي- كثيرة، فقال: «و لكنّي اقتصرت على طريق واحد».
و مقصوده من الطريق الواحد هو الطريق المذكور؛ حيث إنّ الظاهر من كثرة الطرق إنّما هو كون رجال الطرق مشايخ الإجازة لا وسائط الإسناد؛ لبعد كثرة وسائط الإسناد خصوصا رواية جماعة عن واحد، فإنّه بعد ثبوته في غاية الندرة.
نعم، قد يوجد رواية واحدة عن جماعة عن واحد، و منه صحيحة الفضلاء كما سيأتي، بل الظاهر من الطرق إنّما هو كون رجالها من مشايخ الإجازة، لكن تخلّف هذا الظهور في طرق المشايخ الثلاثة بناء على كون رجالها وسائط الإسناد فيثبت في الفرض المذكور كون رجال الطريق المذكور مشايخ الإجازة، فيثبت فيما سمعت من كلام الصدوق كون رجال ما ذكره من الطريق مشايخ الإجازة.
[١] . الفقيه ٤: ٣٦، من المشيخة.