الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٧٣ - الإشكالات على أدلة عدم لزوم نقد المشيخة
المشايخ المشهورين، و الشهيد إنّما ادّعى وقوع المشايخ المشهورين في الطرق، لا أنّ كلّا من رجال الطرق من المشايخ المشهورين، فلا يكفي التزكية المشار إليها في وثاقة جميع رجال طرق الشيخين.
إلّا أن يقال: إنّ توصيف المشايخ بالمشهورين من باب التوصيف بالصفة الموضحة، و لا مجال لكونه من باب التوصيف بالصفة المخصّصة، و قد ادّعى الشهيد وقوعهم في طرق الأحاديث المدوّنة غالبا،[١] فالمرجع إلى أنّهم غالبا رجال الطرق، بل رجال الأسانيد، حيث إنّ الظاهر أنّ المقصود بالطرق في كلام الشهيد مطلق السند لا خصوص المحذوف المقصود بالطريق المبحوث عنه، فثبت المقصود.
لكنّك خبير بأنّه على هذا يلزم عدم لزوم نقد المذكورين أيضا، و هو خلاف المفروض؛ لما تقدّم من أنّ الكلام في المقام مبنيّ على فرض لزوم نقد المذكورين.
إلّا أن يقال: إنّ المتخلّلين بين عصر الكليني و الشيخين لا يتجاوزون عن المحذوفين.
لكنّه مدفوع بأنّه قد يكون المحذوف مذكورا، أي يكون من ذكر الطريق إليه مذكورا في الطريق إلى بعض آخر، بل كثيرا مّا يتّفق هذا.
و بعد ما ذكر أقول: إنّ الاستدلال بالوجه المذكور إنّما يتمّ بناء على كون ضمير الجمع في قوله[٢] «و هم طرق الأحاديث المدوّنة» راجعا إلى المشايخ السالفين كما هو مقتضى السياق؛ قضيّة رجوع اسم الإشارة- أعني قوله «هؤلاء»- إليهم.
و يحتمل أن يكون راجعا إلى غير هؤلاء، كما هو مقتضى استيناف الكلام، بل لا ريب أنّه على تقدير الرجوع إلى المشايخ السالفين كان المناسب ذكر هذه
[١] . في« د» زيادة:« فى الطرق».
[٢] . أي الشهيد، و قد نقل كلامه قبل صفحات.