الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣١ - المقدمة الثانية اختصاص البحث بالفقيه و التهذيبين
و قد عرفت أنّ الكلام في المشيخة بسكون الشين- بناء على كونها جمعا كما في القاموس، بل هو المشهور، أو اسم جمع كما في المصباح لو كان عبارته بسكون الشين- أو بكسر الشين جمعا كما في القاموس، أو اسم جمع كما عن المطرّزي، و في المصباح لو كان عبارته بكسر الشين؛[١] هذا.
و قد اتّفق لفظ المشيخة بالمعنى المبحوث عنه في بعض الأسانيد أيضا، كما رواه الكليني في كتاب النكاح في باب «الرجل يدلّس نفسه و العنّين» بالإسناد عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، عن بعض مشيخته، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى آخره.[٢]
[المقدّمة] الثانية [اختصاص البحث بالفقيه و التهذيبين]
إنّ البحث في المقام إنّما يختصّ بالفقيه و التهذيبين، كما هو مقتضى صريح ما تقدّم من العنوان؛ لأنّه لم يتّفق من الكليني ما اتّفق من الصدوق و الشيخ، بل قد ذكر شيخنا البهائي في أوائل مشرق الشمسين:
أنّ الكليني ملتزم في كتاب الكافي أن يذكر جميع سلسلة السند[٣]
[١] . المصباح المنير ١: ٣٢٩( شيخ).
[٢] . الكافي ٥: ٤١١، ح ٨، باب الرجل يدلّس نفسه و العنّين.
[٣] . قوله« أن يذكر جميع سلسلة السند» لا إشكال في عمومه للإرسال بإبهام الواسطة في صدر السند، كقوله في كتاب الحجّ في باب ما يحلّ للرجال من اللباس و الطيب إذا حلق قبل أن يزور:« قال:
و سألت أبا الحسن عليه السّلام عنها». و إن أمكن رجوع الضمير في« قال» إلى سعيد بن يسار الراوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في السند السابق بقوله:« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام» بل هو الظاهر.
كيف؟ و هو أعمّ من إبهام الواسطة في أواسط السند أو أواخره، و لا فرق بين الصدور و غيرها من حيث عموم العبارة و عدمه، فالغرض التزام ترك الإرسال بحذف الواسطة، لا التزام ترك مطلق الإرسال، فالغرض التزام ذكر جميع سلسلة السند بالتعيين أو الإبهام. ثمّ إنّه روى في الكافي في باب الأوقات التي يكره فيها الذبائح عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن العبّاس بن معروف، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن عبد اللّه بن مسكان، عن محمّد الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى آخر الحديث، فروى عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن عمرو، عن جميل بن درّاج، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى آخر الحديث، فقال: في نوادر الجمعة عليّ بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو، عن جميل بن درّاج، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى آخر الحديث.
قال العلّامة المجلسي في الحاشية: عليّ بن إسماعيل هو عليّ السندي، و محمّد هو محمّد بن عمرو الزيّات، و الظاهر أنّ سهل بن زياد يروي عن عليّ بن إسماعيل، و ليس دأب الكليني الإرسال في أوّل السند إلّا أن يبني على السند السابق، و يذكر رجلا من ذلك السند، و لعلّه اكتفى هنا باشتراك محمّد بن عمرو بعد محمّد بن عليّ الذي ذكر في السند السابق مكان عليّ بن إسماعيل.
قوله:« في نوادر الجمعة» لعلّ المعنى أنّ هذا الخبر رواه عليّ بن إسماعيل في باب نوادر الجمعة، و لعلّ هذا كان مكتوبا في الخبر الأوّل إمّا في الأصل أو على الهامش فأخّره النسّاخ.
ثمّ إنّه روى في الكافي صدر باب دعائم الكفر و شعبه بالإسناد عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: بني دعائم الكفر على أربع دعائم إلى آخر الحديث و هو طويل يتمّ به الباب، ثمّ قال صدر باب صفة النفاق و المنافق بعد ذلك الباب: قال: و النفاق على أربع دعائم إلى آخر الحديث و هو طويل أيضا. و هذا بظاهره من المرسل إلّا أنّه يمكن أن يكون الضمير في« قال» راجعا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام حوالة للسند إلى السند السابق في الباب السابق.( منه عفي عنه)