الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٤ - الثاني و المائة الكلام في شبه الاستفاضة
الثاني و المائة [الكلام في شبه الاستفاضة]
أنّه قال الصدوق في مشيخة الفقيه:
و ما كان فيه عن أبي حمزة الثمالي فقد رويته عن أبي رضى اللّه عنه، عن سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة- إلى أن قال-: و طرقي إليه كثيرة، و لكنّي اقتصرت على طريق واحد.[١]
قيل: الطريق الذي ذكره مجهول، لكنّه ذكر أنّ طرقه إليه كثيرة، و هذا يشعر بأنّ هذه الكتب كانت عندهم مشهورة، و هذه الطريق للتيمّن و التبرّك، أو لمجرّد اتّصال السند، فلا يضرّ ضعفها.
أقول: إنّه لا حاجة إلى ما ذكر؛ إذ الاستفاضة- و هي دائرة بين ما فوق الواحد، و ما فوق الاثنين، و ما فوق الثلاثة على الخلاف- كافية في اعتبار الحديث إلى تمام السند، فكذا الحال في بعض السند، مع أنّ المنقول في المقام كثرة الطريق، و المرجع إلى الشهرة، و هي كافية في تمام السند بلا شبهة؛ فكذا الحال في بعض السند، لكنّه مبنيّ على كون الشهرة فوق الاستفاضة.
بل يمكن القول باعتبار شبه الاستفاضة، و هو ما لو تعدّد متن الحديث الضعيف السند مع اتّحاد الراوي عن الإمام عليه السّلام بأن تعدّد الطريق إلى الراوي عن الإمام عليه السّلام، نظرا إلى أنّه كما يبعد الكذب عن أشخاص متعدّدة، كذا يبعد الكذب عن شخص واحد مرّات متعدّدة، أو في حكم مرّات متعدّدة، كما لو روى شخص واحد عن جماعة في مجلس واحد؛ لانحلاله- على تقدير الكذب- إلى أكاذيب متعدّدة.
[١] . الفقيه ٤: ٣٦، من المشيخة.