الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٣ - في رواية الراوي المشترك مع الواسطة و بدونها
الرواية على الوجه الثاني.
هذا، و قد ذكر المولى التقيّ المجلسي أنّ الذي يظهر بالتتبّع و التأمّل التامّ أنّ أكثر الأخبار الواردة عن الجواد و الهادي و العسكري عليهم السّلام لا يخلو عن اضطراب تقيّة أو اتّقاء على أصحابهم؛ لأنّ أكثرها مكاتبة، و يمكن أن يقع بأيدي المخالفين و يصل بها ضرر على الأصحاب، و لمّا كان أئمّتنا أفصح فصحاء العرب عند المؤالف و المخالف، فلو اطّلعوا[١] على أمثال أخبارهم كانوا يجزمون بأنّها ليست منهم عليهم السّلام؛ و لهذا[٢] لا يسمّون غالبا و يعبّرون عنهم ب «الرجل» و «الفقيه» و نحوهما.
و على هذا النهج ورد تفسير العسكري عنهم عليهم السّلام، و لمّا لم ينتبهوا لما قلناه، ردّ أخبارهم من لم يكن له تدبّر، و لهذا ترى شيخ الطائفة لم يردّ أمثالها من الأخبار؛ لأنّه كان عالما بذلك.[٣]
[في رواية الراوي المشترك مع الواسطة و بدونها]
ثمّ إنّه لو روى الراوي بلا واسطة و مع الواسطة، لكن كان مشتركا، فلا يثبت الاضطراب؛ لاحتمال اختلاف الراوي، فلا بأس بالعمل بالرواية بناء على عدم ممانعة احتمال المانع عن اقتضاء المقتضي، و لا سيّما لو كانت الروايتان صحيحتين على القول باعتبار الظنّ النوعي في الخبر الصحيح من حيث السند.
بقي أنّ مقتضى كلام الشيخ في التهذيب أنّه لا يختصّ الاضطراب في السند بما تقدّم منه فضلا عمّا تقدّم من الشهيد، بل يطّرد و يمانع عن اعتبار الخبر في عموم موارد اتّفاق السند على وجوه مختلفة؛ حيث إنّه حكم باضطراب رواية
[١] . أي المخالفون لو اطّلعوا على أمثال الأخبار التي فيها اضطراب، كانوا يجزمون بعدم كون تلك الأخبار من الأئمّة عليهم السّلام فيحصل به حفظ الأصحاب.
[٢] . تعليل لقوله- رحمه اللّه-: تقيّة أو اتّقاء على أصحابهم فلا تغفل.
[٣] . روضة المتّقين ١٤: ٣٥٢.