الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٥ - فائدة في عطف المفرد على المفرد
القول بالثاني.
و مقتضى ما صنعه المحقّق في الشرائع- حيث جرى على أنّه لو قال: لا أكلت هذا الخبز و هذا السمك، لا يحنث إلّا بأكلهما؛ تعليلا بأنّ الواو للجمع، فهي حينئذ كألف التثنية[١]- هو القول بالأوّل.
و هو مقتضى صريح الشهيد في الدروس في كتاب اليمين قال: «قاعدة:
الجمع بين شيئين أو أشياء بواو العطف يصيّر كلّ واحد منهما مشروطا بالآخر، قضيّة للواو، فلو قال: لا أكلت الخبز و اللحم و الفاكهة أو لا آكلها، فلا حنث إلّا بالثلاثة و لا برّ إلّا بها».[٢]
و كذا ما سمعت من كلام الشهيد في التمهيد.
و يقتضي القول بذلك ما أورد به صاحب المدارك على الاستدلال على كون الوضوء واجبا غيريّا بقوله عليه السّلام: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة».[٣]
حيث إنّ المشروط ينعدم عند عدم الشرط، بأنّ المشروط وجوب الطهور و الصلاة معا و انتفاء هذا المجموع يتحقّق بانتفاء أحد جزءيه، فلا يتعيّن انتفاؤهما.[٤]
و غرضه أنّ المشروط وجوب مجموع الطهور و الصلاة، فمقتضى انتفاء المشروط بانتفاء الشرط هو انتفاء المجموع قبل الوقت، لا انتفاء كلّ من الأمرين، فغاية الأمر ثبوت عدم وجوب الطهور و الصلاة معا قبل الوقت، و لا يثبت انتفاؤهما حتّى يثبت عدم وجوب الوضوء، فالأمر على ذلك من باب الاستغراق المجموعي.
[١] . شرائع الإسلام ٣: ١٣٦. و انظر المسالك ١١: ٢٤١.
[٢] . الدروس الشرعيّة ٢: ١٧٠، كتاب اليمين.
[٣] . التهذيب ٢: ١٤٠، ح ٥٤٦، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من المفروض و المسنون.
[٤] . مدارك الأحكام ١: ٨.