الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٦ - فائدة في عطف المفرد على المفرد
و يمكن أن يكون الأمر من باب الاستغراق الأفرادي، كما هو صريح الذخيرة،[١] لكنّه خلاف الظاهر.
إلّا أن يقال: إنّه على تقدير وجوب الطهور و الصلاة معا يكون كلّ منهما واجبا على حدة و لو كان وجوب الطهور للصلاة، و ليس الطهور و الصلاة واجبين بوجوب واحد بوحدة شخصيّة، نظير ما لو قيل: أعط زيدا و عمرا درهما، و كان الواجب إعطاء زيد و عمرو معا درهما، فالأمر من باب الاستغراق الأفرادي.
نعم، لو كان الأمر من باب الاستغراق الأفرادي، يصلح المقصود بناء على كون النفي في المفهوم راجعا إلى القيد،[٢] و يكون الأمر من باب سلب العموم.
لكنّ الأظهر أنّ النفي في المفهوم لا يرجع إلى القيد، بل يرجع إلى القيد و المقيّد، فالنفي الوارد على العموم لعموم السلب بالنسبة إلى الأفراد لو كان العموم من باب الاستغراق الأفرادي، و بالنسبة إلى الأجزاء، لو كان العموم من باب الاستغراق المجموعي.
و ربما يعبّر عن الإيراد المذكور بأنّ قوله عليه السّلام: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة»[٣] كما يحتمل أن يكون الجزاء فيه كلّا من المعطوف و المعطوف عليه بتقديم الربط على العطف، كذا يحتمل أن يكون الجزاء فيه كليهما معا بتقديم العطف على الربط كما في قولهم: «و أنواعه: رفع و نصب و جرّ».
و من ذلك قول الشاعر:
[١] . الذخيرة: ٢.
[٢] . في« ح»:« المقيّد».
[٣] . التهذيب ٢: ١٤٠، ح ٥٤٦، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من المفروض و المسنون.