الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٥٢ - الثاني و الثمانون في تعارض رواية الكليني و الشيخ
يمكن القول به، كيف و قد حكى الشهيد في الذكرى عن الأصحاب- كما مرّ- أنّهم كانوا يسكنون إلى فتاوى ابن بابويه عند إعواز النصوص؛ لحسن ظنّهم به، و أنّ فتواه كروايته.[١]
و مقتضاه جواز العمل بالظنّ المستفاد من قول الفقيه الواحد، و إن ربّما نقل الإجماع على عدم الجواز، و جواز العمل بالظنّ في مقام الترجيح أسهل بمراتب شتّى من العمل بالظنّ ابتداء في الحكم الشرعي.
ثمّ إنّه روى في التهذيب بالإسناد عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام: يا عليّ إذا أنا متّ فاغسلني بسبع قرب من ماء بئر غرس»[٢].[٣]
قال المولى التقيّ المجلسي في الحاشية: «روى الصفّار في بصائر الدرجات أخبارا كثيرة، و الجميع «ستّ قرب من بئر غرس» و ليس السبع فيها، فالظاهر أنّ السهو من نسّاخ الكافي، و تبعه الشيخ و غيره» انتهى.[٤]
و «القرب»: جمع قربة. و «الغرس»- بفتح الغين المعجمة و سكون الراء المهملة- بئر المدينة،[٥] فإضافة البئر إليه من باب الإضافة البيانيّة. و قيل: المشهور بئر رأس بالهمزة، و قد روى في الكافي و التهذيب رواية مشتملة على الستّ أيضا.[٦]
بقي أنّه قد روى في التهذيب بالإسناد عن معاوية بن عمّار، قال: سألت
[١] . ذكرى الشيعة ١: ٥١.
[٢] . التهذيب ١: ٤٣٥، ح ١٣٩٨، باب الزيادات في تلقين المحتضرين.
[٣] . قال في معجم البلدان ٤: ١٩٣:« إنّها بقبا و ذكر الحديث الموجود هنا».
[٤] . نقله عنه ولده في ملاذ الأخيار ٣: ٢٣٨، ذيل ح ٤٣، باب تلقين المحتضرين.
[٥] . القاموس المحيط ٢: ٢٣٤( غرس).
[٦] . الكافي ٣: ١٥٠، ح ١، باب حدّ الماء الذي يغسل به الميّت؛ التهذيب ١: ٤٣٥، ح ١٣٩٧، باب الزيادات في تلقين المحتضرين.