الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٥٤ - الثالث و الثمانون في تعارض رواية الصدوق مع رواية الكليني و الشيخ
و ربّما يظهر من ذلك أنّ الصدوق أضبط من الكليني و الشيخ، فلو وقع التعارض بين رواية الصدوق و رواية الكليني أو الشيخ فالترجيح مع رواية الصدوق.
قال في المنتقى: و لو لا ضبط الصدوق رحمه اللّه و حرصه على حفظ اتّصال الحديث، لكاد أن يضيع بصنع الجماعة.[١]
و قد حكم المحقّق الشيخ محمّد في حاشية التهذيب نقلا بأنّ رواية الصدوق قد ترجّح على رواية الشيخ الطوسي؛ تعليلا بأنّ الصدوق أثبت في النقل؛ إذ تجويز العجلة في نقل الشيخ ظاهر كما يعلم من مواضع.
لكن لا مجال للإشكال في رجحان رواية الصدوق بحسب السند على رواية الشيخ؛ لما سمعت من أنّ الظاهر أنّه لم يقع مثل ما وقع من الشيخ في باب الأسانيد من غير الشيخ في فنّ من الفنون، بل قد ظهر فيما سمعت أنّه يمكن ترجيح رواية الصدوق على رواية الكليني الراجح روايته على رواية الشيخ. و أمّا بحسب المتن فلا يخلو ترجيح رواية الصدوق على رواية الشيخ عن الوجه؛ لتطرّق الوهن في ضبط المتن بكثرة اختلال السند و عدم الضبط فيه.
و قد حكى السيّد السند النجفي عن بعض الأصحاب ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق و حسن ضبطه و تثبّته في الرواية، و تأخّر كتابه عن الكافي و ضمانه فيه لصحّة ما يورده، و أنّه لم يقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، و إنّما يورد فيه ما يفتي به و يحكم بصحّته و يعتقد أنّه حجّة بينه و بين ربّه[٢] و بهذا الاعتبار، قيل: إنّ مراسيل الصدوق في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير
[١] . منتقى الجمان ٣: ٥.
[٢] . الفقيه ١: ٣، من المقدّمة.