الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٥٩ - أصحاب القول الثاني
و يستفاد القول به من السيّد السند التفرشي فيما ذكره في آخر رجاله من أنّه لو قال قائل بصحّة أحاديث الكتب الثلاثة المأخوذة من الكتب و الأصول- و إن كان الطريق إلى هذه الكتب و الأصول ضعيفا إذا كان مصنّفو هذه الكتب و الأصول و من فوقهم من الرجال إلى المعصوم ثقات- لم يكن مجازفا.[١]
إلّا أن يقال: إنّ غاية ما يقتضيه الكلام المذكور إنّما هي كون أخبار الكتب الثلاثة مأخوذة من كتب صدور المذكورين و أصولهم، و لا دلالة فيه على كون الأخبار المشار إليها مأخوذة من كتب صدور[٢] المذكورين و أصولهم، فلعلّها كانت مأخوذة من الكتب و الأصول لصدور المحذوفين أو أواسطهم أو أواخرهم، فلا دلالة في ذلك على عدم وجوب النقد، بل يجب النقد؛ لاحتمال كون الأخبار مأخوذة من كتب المحذوفين و أصولهم.
لكن نقول: إنّ هذا المقال خلاف الظاهر، بل تعميم الصحّة لصورة ضعف الطرق خال عن الفائدة؛ إذ لا طريق إلى الطرق إلى صدور المحذوفين، فلا فائدة في صحّتها، فالظاهر أنّ الغرض كون أخبار الكتب الثلاثة مأخوذة من كتب صدور المذكورين و أصولهم؛ لذكر الطرق إليها، و وضوح الفائدة في صحّتها، ف «الكتب» و «الأصول» في صدر العبارة المذكورة و إن كانت أعمّ من كتب المحذوفين و أصولهم صدرا أو غيره.
لكن ذكر «الطرق» في الذيل يقتضي اختصاص الكتب و الأصول بكتب صدور المذكورين و أصولهم، و هو يقتضي ما ذكره المولى التقيّ المجلسي في أوائل شرحه على الفقيه من أنّ الظاهر أنّ أخبار الكتب الأربعة مأخوذة من الكتب المشهورة المتواترة،[٣] فلا يضرّ ضعف السند إلّا أن يخدش بما سمعت
[١] . نقد الرجال ٥: ٤٢٥، الفائدة الخامسة.
[٢] . كلمة« صدور» ليست في« د».
[٣] . روضة المتّقين ١: ١٤.