الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩١ - دليل الاتحاد
و روى بعد ذلك بالإسناد عن معاوية بن ميسرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله.[١]
و الظاهر- بل بلا إشكال- أنّ الضمير المرفوع في «قال: قلت له» راجع إلى معاوية بن شريح، فالمخبر عن القول هو صفوان، فلو كان القائل السائل هو معاوية بن شريح، فهو لا يجامع مع سؤال معاوية بن ميسرة- كما في الرواية الثانية- على تقدير اختلاف معاوية بن شريح و معاوية بن ميسرة، فسؤال معاوية بن ميسرة في الرواية الثانية مثل الواقعة المرويّة في الرواية السابقة يكشف عن اتّحاد معاوية بن شريح و معاوية بن ميسرة.
و بوجه آخر: مقتضى قوله: «مثله» في الرواية الثانية: اشتمال الرواية الثانية على تمام ما اشتملت عليه الرواية الأولى من السؤالين، فبعد فرض كون السؤال الثاني في الرواية الأولى عن معاوية بن شريح؛ قضيّة رجوع الضمير المرفوع إليه لابدّ من كون السؤال الثاني عن معاوية بن ميسرة في الرواية الثانية أيضا.
و لو قيل: إنّه يمكن أن يكون الغرض من رواية معاوية بن ميسرة مثل الواقعة السابقة أنّه وقع له ما وقع لمعاوية بن شريح من سؤاله و السؤال في حضوره، كما أنّه يمكن ان يكون الغرض أنّ معاوية بن ميسرة روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه ذكر سؤال عذافر و معاوية عنه، فلا دلالة في الرواية الثانية على اتّحاد معاوية بن شريح و معاوية بن ميسرة.
قلت: إنّ المماثلة المذكورة تقتضي أن يكون معاوية بن شريح سائلا في الرواية الثانية كما كان سائلا في الرواية الأولى، و لو كان الغرض رواية معاوية بن ميسرة أنّه وقع له ما وقع لمعاوية بن شريح، لا تتأتّى تلك المماثلة في اتّحاد وقوع الواقعة؛ بل من البعيد وقوع ما وقع لمعاوية بن شريح لمعاوية بن
[١] . الاستبصار ١: ١٩، ح ٤٢، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب.