الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٩٥ - الثاني و الخمسون في طريق الصدوق إلى أبي بصير
لكونه قائدا له بناء على انحصار المكفوف في الأسدي، كما عن المشهور، خلافا لما عن السيّد الداماد[١] و المجلسيّين من كون المرادي أيضا مكفوفا، و هو ظاهر الكشّي لذكره روايتين- تدلّان على أنّ أبا بصير كان مكفوفا- في ترجمة ليث المرادي.[٢] إلّا أنّه لا دليل على كون المراد بأبي بصير المذكور في الروايتين هو المراديّ.
هذا، و قد حكى العلّامة المجلسي بخطّه الشريف أنّ الصدوق قد أكثر في الرواية عن أبي بصير ليث المرادي، و لم يذكر الطريق إليه، و اعتذر عن الإخلال بذكر الطريق إلى المرادي بأنّه لمّا كان الغالب رواية ابن مسكان عن ليث، لم يذكر طريقه إليه فاكتفى به عن ذكر طريقه إلى ابن مسكان، و احتمل أن يكون سهوا.[٣]
و الغرض من الاعتذار أنّ مقتضى الرواية عن المرادي و إن كان ذكر الطريق إليه، إلّا أنّ الغالب كون الراوي عن المرادي هو ابن مسكان، فاكتفى بذكر الطريق إلى ابن مسكان عن ذكر الطريق إلى المرادي، و المرجع إلى الاعتذار بندرة الرواية عن المرادي غير مسبوق بابن مسكان، و إلّا ففي موارد سبق ابن مسكان على المرادي لا مجال لذكر الطريق إلى المرادي حتّى يتأتّى الاعتذار عن الإخلال بذكر الطريق إلى المرادي بسبق ابن مسكان.
و الظاهر أنّ الغرض من السهو المحتمل هو السهو في الإخلال بذكر الطريق إلى أبي بصير.
و أنت خبير بأنّ قوله: «فاكتفى به عن ذكر طريقه إلى ابن مسكان» فيه سهو، و كان الصواب العكس بأن يقول: فاكتفى عنه بذكر طريقه إلى ابن مسكان. و مع هذا قد ضبط المولى التقيّ المجلسي- كما تقدّم- من لم يذكر الصدوق الطريق إليه
[١] . الرواشح السماويّة: ٤٥ و ٤٦، الراشحة الثالثة.
[٢] . رجال الكشّي ١: ٤٠٠/ ٢٨٩؛ و ٤٠٤/ ٢٩٦.
[٣] . وجدنا هذا المضمون في روضة المتّقين ١٤: ٣٠٣.