الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨١ - قيمة أقوال الشيخ الطوسي في الرجال
المذكورين، أو من جهة اعتبار الطريق عند الشيخ- و لو جرى الشيخ على التضعيف في موضع آخر؛ لأنّه قد يضعّف الرجل في موضع، و يوثّق في موضع آخر- أو من جهة ثبوت الاعتماد على الطريق من جهة قرينة خارجية.
لكنّه يندفع بأنّ مدار الاستدلال على ترك التضعيف[١] على وجه عموم السلب.
و ما ذكر من الوجوه إنّما يصحّح عدم التضعيف و لا يصحّح عموم السلب؛ إذ دعوى اطّراد تلك الوجوه في جميع الموارد- بحيث لا يبقى مورد يصلح للتضعيف- ضعيفة غاية الضعف، فإذن نقول: إنّ الأمر في المقام لا يخلو عن الإشكال، و الأولى مراعاة الطرق و الفحص عن حالها، هذا ما تأدّى إليه النظر في سوابق الأزمان.
لكن الذي كان يقوى في النظر بعد ذلك في لواحق الأوان القول بعدم وجوب النقد، نظرا إلى أنّ مقتضى كلمات الشيخين أنّ استخراج الأخبار إنّما كان من كتب صدور المذكورين، فذكر الطرق من باب اتّصال السند تيمّنا و تبرّكا لا الاختصار كذكر المتأخّرين طرقهم إلى المشايخ الثلاثة في مقام الرواية، فانظر صدر الأربعين لشيخنا البهائي رحمه اللّه،[٢] و صدر الأربعين للعلّامة المجلسي[٣] و شرح أصول الكافي لصاحب الأسفار؛[٤] حيث ذكروا مشايخ الإجازة على سبيل الاتّصال و الإيصال إلى سند الرواية، و لا حاجة إلى تواتر الكتب عند الشيخين، بل يكفي ظنّهما بالانتساب، بل يكفي ظنّنا بالانتساب، كما هو المتحصّل في الباب، و لو كان المتحصّل للشيخين هو الظنّ بالانتساب لحصل الظنّ بالانتساب لنا على تقدير حصول الظنّ بالانتساب للشيخين؛ إذ الظاهر عدم الخطأ، غاية الأمر أنّ الظنّ
[١] . في« د»:« الضعيف».
[٢] . الأربعون حديثا للبهائي: ٦٣، ح ١.
[٣] . الأربعون حديثا للمجلسي: ٤، ح ١.
[٤] . شرح أصول الكافي: ١٦، ح ١، كتاب العقل.