الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨٦ - قيمة أقوال الشيخ الطوسي في الرجال
و أنت خبير بصراحة العبارتين في كون الأخبار مأخوذة من كتب صدور المذكورين، مع أنّ الشيخ ذكر في كلّ من التهذيب و الاستبصار في عداد طرقه الطريق إلى كلّ من الكليني و الصدوق و والده،[١] و لا شكّ في أنّ الشيخ أخذ الروايات المرويّة عن هؤلاء عن كتبهم، فالوسائط مشايخ الإجازة، على أنّ مقتضى ما يأتي من عبارة التهذيب و الاستبصار أنّ المدار في طرقهما على ما ذكرهما الشيخ في الفهرست، و هو إنّما يأتي في الفهرست بعنوان صاحب الكتاب، و يحكي الأخبار عن جماعة في جانب الطول.
و الظاهر- بل بلا إشكال- أنّ الغرض الإخبار على وجه الإجازة لا الإسناد.
و الذي يختلج بالبال في الحال أن يقال: إنّه قد تكرّر و تكثّر من الشيخ في التهذيب الرواية عن الشيخ المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، فكلّ من الأوّلين من باب مشايخ الإجازة؛ لوضوح تواتر الكافي، و كون الخبر مأخوذا منه، فالكليني مبدأ الإسناد، بل الابتداء بالشيخ المفيد رواية عن غير ابن قولويه غير عزيز أيضا في أوائل التهذيب.
و ما ذكر ينافي ما تقدّم من مشيخة التهذيب من أنّ الروايات مأخوذة من كتب صدور المذكورين، ففي صورة حذف الطريق يتطرّق في كلّ من المحذوفين و المذكورين احتمال كونه مبدأ الإسناد، فلا بدّ من نقد المحذوفين و الفحص عن حالهم، كيف لا و ما ذكر نتيجة التخلّف عن الدعوى الواحدة، و قد ذكر في باب وجوب نقد أخبار الكتب الأربعة أنّ الصدوق تعهّد أن لا يروي إلّا ما يفتي به، و لا يذكر المعارض للرواية،[٢] و قد تخلّف عن العهد الأخير بعد مضيّ شطر من الكتاب، فهو يوجب الوهن في العهد الأوّل، و إن أمكن القدح فيه بأنّ الأمر من قبيل العام المخصّص، و كذا عدم اعتبار بعض أجزاء النصّ، فالتخلّف عن العهد
[١] . التهذيب: ١٠: ٥، من المشيخة؛ الاستبصار ٤: ٣٠٥، سند الكتاب.
[٢] . الفقيه ١: ٣، من المقدّمة.