الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٨٩ - الخامس و التسعون في ذكر كلام العلامة المجلسي و نقده
و لنا على ذلك شواهد كثيرة لا تظهر على غيرنا إلّا بممارسة الأخبار، و تتبّع سيرة قدماء علمائنا الأخيار، و لنذكر هنا بعض تلك الشواهد، ينتفع بها من لم يسلك مسلك المتعسّف المعاند:
الأوّل: أنّك ترى الكليني رحمه اللّه يذكر سندا متّصلا إلى ابن محبوب أو إلى ابن أبي عمير أو إلى غيره من أصحاب الكتب المشهورة، ثمّ يبتدئ بابن محبوب مثلا و يترك ما تقدّمه من السند، و ليس ذلك إلّا لأنّه أخذ الخبر من كتابه، فيكتفي بايراد السند مرّة واحدة، فيظنّ من لا دراية له في الحديث أنّ الخبر مرسل.
الثاني: أنّك ترى الكليني و الشيخ و غيرهما يروون خبرا واحدا في موضعين، و يذكرون سندا إلى صاحب الكتاب [ثمّ يوردون هذا الخبر بعينه في موضع آخر بسند آخر إلى صاحب الكتاب][١] أو بضمّ سند أو أسانيد غيره إليه، و تراهم لهم أسانيد صحاح في خبر يذكرونها في موضع، ثمّ يكتفون بذكر سند ضعيف في موضع آخر، و لم يكن ذلك إلّا لعدم اعتنائهم بإيراد تلك الأسانيد؛ لاشتهار هذه الكتب عندهم.
الثالث: أنّك ترى الصدوق رحمه اللّه مع كونه متأخّرا عن الكليني رحمه اللّه أخذ الأخبار في الفقيه عن الأصول المعتمدة، و اكتفى بذكر الأسانيد في الفهرست، و ذكر لكلّ كتاب أسانيد صحيحة و معتبرة، و لو كان ذكر الخبر مع سنده لاكتفى بسند واحد اختصارا، و لذا صار الفقيه متضمّنا لصحاح الأخبار أكثر من سائر الكتب.
و العجب ممّن تأخّر كيف لم يقتف أثره لتكثير الفائدة، و قلّة حجم الكتاب، فظهر أنّهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب، و كانت الكتب عندهم مشهورة متواترة.
الرابع: أنّك ترى الشيخ رحمه اللّه إذا اضطرّ في الجمع بين الأخبار إلى القدح في
[١] . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.