الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦٤١
فَمَرُّوا بِقَبْرٍ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ [١] قَدْ سَفى عَلَيْهِ السَّافِي [٢] لَيْسَ يُبَيَّنُ [٣] مِنْهُ إِلاَّ رَسْمُهُ [٤] ، فَقَالُوا : لَوْ دَعَوْنَا اللهَ السَّاعَةَ ، فَيَنْشُرُ لَنَا صَاحِبَ هذَا الْقَبْرِ ، فَسَاءَلْنَاهُ : كَيْفَ وَجَدَ طَعْمَ الْمَوْتِ؟ فَدَعَوُا اللهَ ، وَكَانَ دُعَاؤُهُمُ الَّذِي دَعَوُا اللهَ بِهِ [٥] : أَنْتَ إِلهُنَا ، يَا رَبَّنَا ، لَيْسَ لَنَا إِلهٌ غَيْرُكَ ، وَالْبَدِيعُ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ ، وَالْحَيُّ [٦] الَّذِي لَايَمُوتُ ، لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَأْنٌ ، تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ [٧] ، انْشُرْ لَنَا هذَا الْمَيِّتَ بِقُدْرَتِكَ ».
قَالَ : « فَخَرَجَ مِنْ ذلِكَ الْقَبْرِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ فَزِعاً ، شَاخِصاً بَصَرَهُ [٨] إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ لَهُمْ [٩] : مَا يُوقِفُكُمْ عَلى قَبْرِي؟ فَقَالُوا [١٠] : دَعَوْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ : كَيْفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الْمَوْتِ؟ فَقَالَ لَهُمْ : لَقَدْ سَكَنْتُ [١١] فِي قَبْرِي تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَنَةً مَا ذَهَبَ عَنِّي أَلَمُ الْمَوْتِ وَكَرْبُهُ ، وَلَاخَرَجَ مَرَارَةُ طَعْمِ الْمَوْتِ مِنْ حَلْقِي ، فَقَالُوا لَهُ [١٢] : مِتَّ [١٣] يَوْمَ مِتَّ [١٤] وَأَنْتَ عَلى مَا نَرى [١٥] أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ؟ قَالَ [١٦] : لَا ، وَلكِنْ [١٧] لَمَّا سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ : اخْرُجْ ، اجْتَمَعَتْ تُرْبَةُ عِظَامِي إِلى رُوحِي ، فَبَقِيَتْ [١٨] فِيهِ ، فَخَرَجْتُ
[١] في البحار ، ج ١٤ : « طريق ».
[٢] يقال : سَفَتِ الريحُ التراب تَسْفِيهِ ، أي ذَرَتْه وأطارته وفرّقته ، أو حملته. والسافي : الريح التي تَسْفَى التراب. وقيل للتراب الذي تسفيه الريح أيضاً : سافٍ. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٩٩ ( سفا ).
[٣] في « ى ، بس ، جس » : ـ « يبيّن ». وفي « بح ، بخ » : « تبيّن ». وفي الوافي والبحار : « يتبيّن ».
[٤] في « بخ » والوافي : « رمسه ».
[٥] في « بث ، جس » : « دعوا به الله ».
[٦] في « ى ، بث ، بخ ، بس ، جح ، جس » والبحار : « الحيّ » بدون الواو.
[٧] في « بخ » : « تعلّم ».
[٨] قال الجوهري : « يقال : شَخَصَ بصرَهُ ، فهو شاخص : إذا فتح عينيه وجعل لايَطْرِفُ ». راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٤٢ ( شخص ). (٩) في « بخ » : + « كيف ».
[١٠] في « بث ، بح ، جح » : « قالوا ». (١١) في « بخ » والوافي : « مكثت ».
[١٢] في « بخ » : ـ « له ». (١٣) في « بح » : « منذ ».
[١٤] في « جس » : ـ « يوم متّ ».
[١٥] في « ى ، بث ، بح » : « ما ترى ».
[١٦] في « بخ » والوافي : « فقال ».
[١٧] في « جس » : « لكن » بدون الواو.
[١٨] هكذا في جميع النسخ والشروح والمصادر. وفي المطبوع : « فنفست » وهو سهو.