الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٦٠ - ٨٣ ـ بَابُ ثَوَابِ التَّعْزِيَةِ
كَانَ قَوْمٌ أَتَوْا أَبَا جَعْفَرٍ عليهالسلام ، فَوَافَقُوا [١] صَبِيّاً لَهُ مَرِيضاً ، فَرَأَوْا مِنْهُ اهْتِمَاماً وَغَمّاً ، وَجَعَلَ لَايَقِرُّ [٢] ، قَالَ : فَقَالُوا : وَاللهِ ، لَئِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ إِنَّا لَنَتَخَوَّفُ [٣] أَنْ نَرى مِنْهُ [٤] مَا نَكْرَهُ [٥] ، قَالَ [٦] : فَمَا لَبِثُوا أَنْ سَمِعُوا الصِّيَاحَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، فَقَالُوا لَهُ : جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ ، لَقَدْ كُنَّا نَخَافُ مِمَّا نَرى مِنْكَ أَنْ لَوْ وَقَعَ أَنْ نَرى مِنْكَ مَا يَغُمُّنَا ، فَقَالَ لَهُمْ : « إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافى فِيمَنْ نُحِبُّ ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ ، سَلَّمْنَا فِيمَا [٧] أَحَبَّ [٨] ». [٩]
٤٦٦٩ / ١. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام ، قَالَ : « كَانَ فِيمَا نَاجى بِهِ مُوسى عليهالسلام رَبَّهُ قَالَ : يَا رَبِّ ، مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلى [١٠]؟ قَالَ : أُظِلُّهُ [١١] فِي ظِلِّي يَوْمَ
[١] « وافقوا » أي صادفوا. ووافقته : صادفته. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٦٧ ( وفق ).
[٢] « لايقرّ » من القرار ، وهو الثبوت والسكون. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٤٢ ( قرر ).
[٣] في حاشية « بح » : « نتخوّف ».
[٤] في « بح » : « به ».
[٥] في « بث » : + « من جزع وفزع ». وفي « جس » : « ما يكره ».
[٦] في « جح » : « فقال ».
[٧] في حاشية « بح » : « فيه ما ».
[٨] في حاشية « بح » والبحار : « يحبّ ». وقال العلاّمة المجلسي رحمهالله : « يحتمل أن يكون « في » بمعنى « مع » ، أي نكون نحن ومن نحبّه معافين ؛ وأن يكون للتعليل أو الظرفيّة المجازيّة ، أي لايصيبنا بسبب من نحبّه مكروه وألم بفقده أو بابتلائه ».
[٩] الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٥٧٤ ، ح ٢٤٦٩٩ ؛ الوسائل ، ج ٣ ، ص ٢٧٦ ، ح ٣٦٤١ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٣٠١ ، ح ٤٤.
[١٠] « الثكل » ـ بالضمّ ـ : الموت والهلاك ، أو فقدان الحبيب أو الولد ، واثكلت المرأة فهي ثكلى ، إذا مات ولدها ، ويطلق الثكلى على الطائفة والجماعة أيضاً. وقال العلاّمة المجلسي رحمهالله : « الأوّل أظهر ، ولعلّ التخصيص لكون المرأة أشدّ جزعاً في المصائب من الرجل ». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٨٧ ( ثكل ) ؛ مرآة العقول ، ج ١٤ ، ص ١٨٨.
[١١] الظلّ هنا عبارة عن الراحة والنعيم والكرامة ، وقيل : كنّه من المكاره ووهج الموقف. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٥٨ ( ظلل ).