سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - مسألة ٢ يستحبّ للوليّ أن يحرم بالصبي غير المميّز بلا خلاف
..........
الاولى: الصبى المميّز و قد عرّفوا التمييز بادراكه و استشعاره لقبح كشف العورة، و مرادهم كون العقل العملي- فضلا عن النظري- قد صار بالملكة و قريب من الفعلية.
الثانية: غير المميز و لكنّه يحسن التلفّظ و يدرك معاني الكلمات في الجملة، فهذا صار عقله العملي بالقوّة و عقله النظري بالملكة القريب من الفعلية و القوّة المحرّكة له العملية ليست هي العقل العملي بل الغرائز السفلية الاخرى.
و من ثمّ يقع الكلام في مثل هذه الدرجة من الصباوة أنّه هل تتأتّى منه النيّة و التلبية في الحجّ و نيّة غيره من الأفعال العبادية أو لا؟
قد يقال بتأتّيها منه نظرا لأنّه يدرك معناها كما هو الفرض، و التحريك و إن لم يكن بعقله العملي، بل يكون بغرائزه الاخرى، إلّا أنّ ذلك لا ينافي كون حركته العملية الغريزية هي باتّجاه اللّه تعالى فتكون قربيّة. نظير من يأتي من البالغين بصلاة الليل لزيادة الرزق أو من يعبد اللّه لأجل الفوز بالجنة أو الخلاص من النار فإنّ محركية مثل هذه المحرّكات لا تنافي القرب؛ لأنّ القرب على درجات و إن كان قد يفرّق بأن في البالغ القوّة العاقلة العملية هي المحرّكة نحو تلك الدواعي بخلاف الصبي غير المميز إلّا أنّه ليس بفارق حيث انّ التحريك في المآل يسند إلى العلّة الغائية التي هي غاية الغايات و يكون دور قوّة العقل العملي مجرّد الوساطة في العلية، و على أيّة حال فيستفاد من صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: «إذا حجّ الرجل بابنه و هو صغير فإنّه يأمره أن يلبي و يفرض الحجّ فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه و يطاف به و يصلّى عنه» الحديث [١].
فإنّه عليه السّلام قد فرض أمر الأب للابن بأن يلبّي الابن و يفرض الحجّ، و فرض الحجّ نيّته، و إنشاء النيّة فهي من الصغير. و الظاهر من كلامه عليه السّلام عمومه لغير المميّز بشهادة
[١] - باب ١٧، أبواب أقسام الحجّ، ح ٥.