سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - مسألة ٢٦ إذا نذر المشي في حجّه الواجب عليه أو المستحب
..........
الثانية: ما دلّ على أنّ الركوب أفضل من المشي [١] و لأنّه فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
الثالثة: ما تضمّن التعليل بأفضلية الركوب على المشي لجهات طارئة أو لتفصيل في الحالات، نظير صحيح سيف التمار، و فيه: «تركبوا أحبّ إليّ فإنّ ذلك أقوى على الدعاء و العبادة» و مثله موثّق عبد اللّه بن بكير و فيه قوله عليه السّلام: «أنّ الحسن بن علي عليه السّلام كان يمشي و تساق معه محامله و رحاله» و في صحيح أبي بصير «إذا كان رجل موسرا فمشى ليكون أفضل (أقلّ) لنفقته فالركوب أفضل».
الرابعة: دالّة على لزوم الوفاء بنذر المشي [٢] إلّا أن يتعب فيركب نعم في بعضها انحلاله إذا كان مجهدا له.
و على أي تقدير كلّ هذه الطوائف ليس فيها ما يدلّ على المرجوحيّة الذاتية بل دالّة على رجحانية الذات.
نعم، خصوص الطائفة الثانية توهم خلاف ذلك و لكنّه غير تام لأنّ أفضلية الركوب لا تنافي رجحان المشي الذاتي.
إن قلت: إنّ مفادها مرجوحيّته لكونه تركا لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فتعارض الطائفة الاولى.
قلت: الظاهر عدم المنافاة و ذلك إذا أتى بالركوب تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقد أدرك الفضل و لكن فعله صلّى اللّه عليه و آله من الركوب لعلّه لأجل عدم إيقاع الامّة في مشقّة المشي لا أنّ المشي في نفسه أرجح نظير ما ورد من الاستقاء في ماء زمزم في صحيح الحلبي [٣] أنّه قال صلّى اللّه عليه و آله «لو لا أنّ أشقّ على أمّتي لاستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين» فإنّه صريح في كون الاستقاء فعلا راجحا و لكنّه لم يفعله صلّى اللّه عليه و آله لأجل عدم إيقاع الامّة في المشقّة.
[١] - ٣٣، ح ١، ح ٣، ح ٤، ح ٥ من أبواب وجوب الحجّ.
[٢] - ب ٣٤ أبواب وجوب الحجّ و باب ٣٥ ....
[٣] - أبواب أقسام الحجّ، باب ٢، ح ٤.