سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ٢٦ إذا نذر المشي في حجّه الواجب عليه أو المستحب
..........
و قد روى البرقي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال ابن عبّاس ما ندمت على شيء صنعت ندمي على أنّي لم أحجّ ماشيا لأنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول من حجّ بيت اللّه ماشيا كتب له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم قيل يا رسول اللّه ما حسنات الحرم قال: حسنة ألف ألف حسنة و قال «فضل المشاة في الحجّ كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم و كان الحسين بن عليّ عليه السّلام يمشي إلى الحجّ و دابته تقاد وراءه» [١].
إن قلت: ما الفرق بين فعله صلّى اللّه عليه و آله إنشاء للتشريع و بين قوله صلّى اللّه عليه و آله فكليهما بمفاد واحد فلو كانت هناك مشقّة لما أمر به صلّى اللّه عليه و آله.
قلت: مفادهما و إن كان واحدا إلّا أنّ في فعله صلّى اللّه عليه و آله خصيصة زائدة على الأمر اللفظي و هي عنوان التأسي به صلّى اللّه عليه و آله لقوله تعالى: لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فإنّ هذا العنوان يضيف إلى الفعل ملاكا زائدا عن الملاك الذاتي الّذي فيه بل لو كان الفعل من المباحات العاديات و طرأ عليه عنوان التأسّي لكان يحدث فيه ملاكا أيضا.
إن قلت: فعلى ذلك يشمل التأسّي الأفعال العادية التي كان يأتي بها لا في مقام التشريع و تبليغ الأحكام الإلهية بل ينتهي الأمر حينئذ إلى أنّ كلّ أفعاله صلّى اللّه عليه و آله لها مدى تشريع.
قلت: إنّه مع الاشتراك في عموم التأسّي هناك فارق بين الأفعال العادية و الأفعال التي يأتي بها صلّى اللّه عليه و آله بقصد الإنشاء و بقصد تبليغ أحكام اللّه فإنّ العاديات لا إنشاء في إتيانها كما لا رجحان في ماهيّتها بما هي هي بخلاف الأفعال من النمط الثاني كما أنّ العاديات لا يراد بها كلّ فعل يشترك فيها صلّى اللّه عليه و آله مع نوع البشر بل ما تميز به صلّى اللّه عليه و آله ممّا يدخل في المكرمات و نحوها.
و أمّا الجهة الثانية فمدرك القول بانحلال أو جواز حلّ النذر إذا قيس متعلّق النذر إلى فعل آخر هو ما
[١] - ٣٢ من أبواب وجوب الحجّ، ح ٩.