سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - مسألة ٧٤ الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع
..........
تمام السند و لو بالانجبار بعمل القدماء، و قيل إنّه لم يرد في ألفاظ عبائرهم فإن تمّ و إلّا فالسيرة القطعية على عدم مؤاخذة من أسلم بقضاء ما فات من الأعمال حتى في مثل الزكاة و الخمس. نعم بالنسبة إلى الأبواب الاخرى من نمط التكاليف غير الفردية المرتبطة بالمعاملات بالمعنى الأعمّ ثبوتها محلّ تأمّل سوى الحدود فإنّها أيضا ملحقة بالتكاليف الفردية في عدم استتباعه بها [١]. سوى ما استثنى.
نعم الكلام يقع في أنّ حدود ما هو في السيرة هو عدم الاستتباع بقضاء الفوائت فقط أم عدم استتباعه بكلّ سبب تكليف وقع في حال كفره و لم يبق إلى ما بعد إسلامه نظير ما ذكرناه من قيامها في عدم استتباعه بالزكاة و الخمس، و لعلّ الأقوى كون السيرة على الثاني أيضا و لا يتوهّم من شمول ذلك للأحكام الوضعية؛ إذ هي خارجة عن مقتضى الجبّ كما لا يخفى.
إذ الموضوع في الأحكام الوضعية قائم بحاله بالإضافة إلى ما بعد إسلامه، و من ثمّ يتأمّل في استقرار الحجّ عليه بعد فرض انتفاء الاستطاعة و إن أشكل بعض المحشين من أنّ وجوب الحجّ بعد الاستطاعة هو نظير ما إذا أسلم في وقت الفريضة اليومية، فإنّه يلزم بأدائها إذ لا وقت محدّد للحجّ و إن كان فوريا.
و ما أفيد متين لو لا الالتفات إلى أنّ استقرار الحجّ بعد فرض انتفاء الاستطاعة إنّما هو في موارد عدم كون الترك عذريا شرعيا و المفروض أنّه بإسلامه يعذر فيما قد ترك. فبانتفاء الاستطاعة ينتفي الوجوب حينئذ، و إن كان حكم استقرار الحجّ ليس حكما آخر قضائيا بل بقاء نفس الحكم لكنّه في المقام لا بقاء له لما ذكرناه.
٩، أبواب القصاص في النفس، ح ٣.
[١] - لا يخفى أنّ أغلب طرق هذا الحديث من العامّة و لم نعثر على طريق مسند من طرقنا، و الحديث بمعناه العامّ الشامل محلّ مظنّة حيث أنّ دواعي بني أميّة و غيرهم في تبييض ما سلف منهم ظاهرة في ذلك.