الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٤
إحرامه عند عارض عرض له من أمر اللَّه؟» فقلت: بلى، قد اشترط ذلك، قال:
«فليرجع إلى أهله حلّاً لا إحرام عليه، إنّ اللَّه أحقّ من وفى بما اشترط عليه» [١]).
فقد دلّ على حصول التحلّل بمجرّد الإحصار من غير تعرّض لاعتبار الهدي، ولو كان واجباً لذكره في مقام البيان [٢]).
وكذا تدلّ عليه صحيحة أحمد بن محمّد ابن أبي نصر البزنطي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن محرم انكسرت ساقه، أيّ شيء يكون حاله؟ وأيّ شيء عليه؟ قال:
«هو حلال من كلّ شيء»، فقلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: «نعم، من جميع ما يحرم على المحرم»، ثمّ قال:
«أما بلغك قول أبي عبد اللَّه عليه السلام: حلّني حيث حبستني لقدرك؟» [٣]).
وهذه الرواية أيضاً تدلّ على سقوط الهدي مع الاشتراط. نعم، لم يصرّح الإمام عليه السلام بنفي الهدي، لكنّ السكوت عن الهدي ظاهر في سقوطه، واحتمال أنّ الإمام ترك بيان وجوب الهدي اتّكالًا على الآية وغيرها خلاف الظاهر؛ فإنّ مورد هذه الصحيحة والتي قبلها أخصّ من مورد الآية، وظاهرها أنّ وجوب الهدي هو من جهة التحلّل، فإذا حصل بالشرط لم يكن له فائدة، مضافاً إلى موافقته لظاهر الاشتراط؛ فإنّ مضمونه فسخ الإحرام وجعله كأن لم يكن، فلا يكون مقتضٍ للهدي حتى يجب على المحصر [٤]).
لكن ناقش السيد الخوئي في الاستدلال بهذه الصحيحة وذهب إلى أنّها تدلّ على الإحلال بالحصر والمنع عن إتيان الأعمال لأجل كسر الساق مطلقاً سواء اشترط الحلّ أم لم يشترط، ومجرّد الاستشهاد بقول الصادق عليه السلام واشتراطه الإحلال، لا يدلّ على أنّ مورد السؤال كان من الاشتراط، بل إحلاله عند الحبس والحصر في مورد الاشتراط من صغريات الإحلال بالحصر، ولعلّه عليه السلام لذلك استشهد بقول الإمام الصادق عليه السلام، لا لأجل تطبيق فعله عليه السلام على مورد السؤال.
فظاهر الصحيحة هو الإحلال بالحصر سواء اشترط أم لم يشترط، وسواء بعث
[١] الوسائل ١٢: ٣٥٦، ب ٢٤ من الإحرام، ح ٣.
[٢] المدارك ٧: ٢٩٠.
[٣] الوسائل ١٣: ١٨٨، ب ٨ من الإحصار والصدّ، ح ١.
[٤] مستمسك العروة ١١: ٣٨٠، ٣٨٢.