الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٧
الفاعل. ولا ريب أنّه لا مصداق لهذه الكبرى إلّا في باب الجنايات، قال قدس سره:
«وهذا المعنى هو الموافق للذوق الفقهي [ثمّ قال:] وممّا يدلّ على اختصاص تلك الروايات بباب الجنايات قوله عليه السلام في بعضها: «عمد الصبيان خطأ، تحمله العاقلة» [١]؛ إذ من المعلوم أنّ العاقلة لا تحمل سجدتي السهو ...» [٢]).
فحينئذٍ لا وجه لتقييد مطلقات الإحياء بعد شمولها لكلّ إحياء قد تعلّق به القصد.
قال السيد اليزدي: «الظاهر عدم الإشكال في تملّك الصبيّ المباحات بالحيازة، ويجوز له إحياء الموات، وإن كان ذلك موقوفاً إلى القصد، وكذا يثبت له حقّ السبق إلى مكانٍ مباح ... كلّ ذلك لعموم الأدلّة ...» [٣]).
كما اتّضح ممّا مرّ من كلام المحقق النجفي القدح في ما ذهب إليه المحقق الكركي من اعتبار عدم قصد العدم في التملّك بالحيازة حيث قال: «ولِمَ لا يجوز أن يقال: إنّه يملك بالحيازة إن نوى التملّك أو لم يَنوِ شيئاً، وإن نوى الضدّ انتفى الملك؟ وهذا أصحّ» [٤]).
والتفصيل بأكثر من ذلك متروك إلى مصطلح (حيازة).
نعم، ظاهر كلمات الفقهاء عدم الاعتداد بما صدر من الفاقد للقصد كالمجنون والصبي غير المميّز والهازل، وإن صدق عليه عرفاً وخارجاً الإحياء أو التحجير أو الصيد، ولعلّ ذلك يحتاج إلى تمحيص وبحث بعد تسليم إطلاق الأدلّة بالنسبة لكلّ ما يصدق عليه هذه العناوين، إمّا بادّعاء الانصراف، وإمّا بالقول بأنّها إنّما هي كذلك صورةً لا واقعاً، وأنّ الصدق إنّما هو عند الجاهل بالحال لا العالم.
تاسعاً- النيابة في الإحياء:
لا إشكال في اعتبار المباشرة في متعلّق بعض التكاليف وتقيّدها بصدورها من المكلّف بنفسه، وذلك كالصلوات اليوميّة بالنسبة للحيّ؛ لوجوبها عليه عيناً، فلا يُجزي فعل الغير عنه بأيّ وجهٍ من وجوه النيابة، بل يجب عليه الإتيان بوظيفته
[١] الوسائل ٢٩: ٤٠٠، ب ١١ من العاقلة، ح ٣.
[٢] مصباح الفقاهة ٣: ٢٥٦.
[٣] حاشية المكاسب (اليزدي) ٢: ١٢.
[٤] جامع المقاصد ٨: ٥٢.