الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٠
قابل، وليس له الاكتفاء بالحج؛ فإنّ الحصر كما يوجب إلغاء حجّه كذلك يوجب إلغاء عمرته المتمتّع بها، فمن كانت وظيفته حج التمتّع واحصر عن مناسك الحج كالوقوف وجب عليه الإتيان بالعمرة المتمتّع بها والحج في السنة القادمة.
وعلى هذا التفسير لا يمكن الاستدلال بالصحيحة على عدم التحلّل من النساء إلّا بالعمرة المفردة؛ لأنّ المراد بالعمرة عمرة حج التمتّع التي لا تصحّ إلّا مع الحج المتعقّب بذلك [١]؛ ولذا احتمل بعض الفقهاء [٢] عدم الاحتياج إلى العمرة إذا وصل إلى مكّة بعد فوت الوقوفين فتبيّن وقوع الذبح عنه، فإنّه يتحلّل به من الإحرام، وهو مختار جماعة من الفقهاء المعاصرين [٣] أيضاً.
إحصان
أوّلًا- التعريف:
ض
لغة:
الإحصان: إفعال من الحَصانة- بالفتح- بمعنى المنع، ومنه الحصن- بالكسر- أي المكان الذي لا يُقدر عليه لارتفاعه؛ ولذلك يقال للمرأة ذات البعل: محصنة- بالفتح- لأنّ زوجها قد أحصنها، وللعفيفة محصنة؛ لمنع نفسها من السفاح، ومنه قوله تعالى في مريم عليها السلام: «وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها» [٤]، وللحرّة محصنة؛ لأنّ حرّيتها منعتها عن البغاء [٥]، وللمسلم محصن؛ لأنّه بإسلامه أحقن دمه، وأحصنه من الإراقة، أو لأنّ إسلامه حقن دمه وماله.
ض
اصطلاحاً:
لا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن معناها اللغوي. نعم، قد شاع استعماله في باب الزنا من كتاب الحدود في كون المرأة ذات بعل والرجل ذا زوجة، وفي باب القذف بمعنى العفّة مع شروط اخرى، وكأنّه اصطلاح فيهما.
ويسمّى الأوّل إحصان الرجم، والثاني إحصان القذف، ومجمل القول فيهما أنّ إحصان الرجم يتحقّق بالشروط التي توجب بمجموعها استغناء الزاني عن ارتكاب الزنا. وقد عرّفها بعضهم بأنّه إصابة البالغ العاقل الحرّ فرجاً مملوكاً بالعقد الدائم أو الرقّ، يغدو عليه ويروح، إصابة معلومة [٦]).
وأمّا إحصان القذف فهو بمعنى عفّة المقذوف مع توفّر شروط فيه تستوجب تحقّق الفرية واستحقاق فاعلها الحدّ، وهي عبارة عن البلوغ والعقل والحرّية والإسلام والعفّة عن الزنا ونحوه [٧]).
[١]
المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٥٧- ٤٥٨.
[٢] الدروس ١: ٤٧٩. المسالك ٣: ٤٠٣.
[٣] شرح التبصرة ٤: ٢٩٢. التهذيب في مناسك العمرة والحج (التبريزي) ٣: ١٨١، م ٤٥٤. مناسك الحج (السيستاني): ٢٢٣، م ٤٤٨. مناسك الحج (الوحيد الخراساني): ١٨٨، م ٤٤٦. مناسك الحج (البهجت): ١٥٦، م ٤٥٥.
[٤] التحريم: ١٢.
[٥] انظر: محيط المحيط: ١٧٤. المصباح المنير: ١٣٩. المحيط في اللغة ٢: ٤٦٠. النهاية (ابن الأثير) ١: ٣٩٧. المفردات: ٢٣٩.
[٦] انظر: المبسوط ٨: ٣. السرائر ٣: ٤٣٨. الشرائع ٤: ١٥٠. اللمعة: ٢٥٤. الرياض ١٠: ١٣.
[٧] انظر: المبسوط ٨: ١٥. السرائر ٣: ٥١٦. الشرائع ٤: ١٦٥. اللمعة: ٢٥٨. جواهر الكلام ٤١: ٤١٧.