الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٤
الظاهر انعقاده على جميع موارد ومحالّ ثبوت حقّ الاختصاص الآتية؛ لاتّفاق كلمات الفقهاء على ثبوته فيها.
لكنّه قابل للمناقشة بأنّه لا يُعتدُّ به؛ لاحتمال استناد المجمعين فيه إلى بعض الأدلّة المتقدّمة أو الآتية [١]).
٥- سيرتا المتشرّعة والعقلاء فإنّهما قائمتان على مرّ العصور والأزمان على ثبوت حقّ الاختصاص للمالك في ماله التالف وعدم مزاحمة أحد له فيه، بل الظاهر قيامهما على ثبوته في جميع الموارد الآتية أيضاً، ولا ريب في كشفهما عن رأي المعصوم عليه السلام؛ إذ هما على درجة من سعة الانتشار وعمق الامتداد ما لا يسمح للقول؛ بأنّ عمل المتشرّعة حصل من دون علم بموافقته لرأي المعصوم عليه السلام، وبأنّ عمل العقلاء لم يقع بمرأى ومسمع منه، وعدم صدور الردع عنه بمقدار يتناسب وسعة انتشار العمل المذكور، وإلّا لوصل شيء منه، فعدم وصوله دالٌّ على رضا المعصوم عليه السلام به [٢]).
الثاني- الحيازة والسبق لما لا يقبل الملك:
تقدّم أنّ كلّ ما جعل للانتفاع العامّ أو لم يكن له مالك خاصٌّ أو عامٌّ إذا سبق إليه أحد فحازه أو وضع يده عليه- مباشرة أو بالآلة المعهودة لذلك- بقصد الملك وكان قابلًا لأن يملك فقد ملكه، وإن سبق إليه فحازه، أو وضع يده عليه كذلك لا بقصد الملك بل لمجرّد الانتفاع، أو كان الموضوع مما لا يقبل الملك كالمشتركات والمنافع العامّة اختصّ به، ولم يجز لأحدٍ مزاحمته والتصرّف فيه بما ينافي حقّه وإن كان المحاز مكاناً معتاداً له [٣]).
ويدخل فيما ذكرناه المشتركات والمياه الطبيعيّة والموقوفات العامّة كالخانات والربط ومنازل السفر والمدارس لأهل العلم والمساجد والمشاهد والطرق والباحات والأسواق ومحالّ النزهة إلى غير ذلك من الموارد.
وقد استدلّ لثبوت حقّ الاختصاص في هذه الموارد- إضافة إلى الإجماع والسيرة المتقدّمين- بالروايات:
من قبيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له» [٤]).
[١] مصباح الفقاهة ١: ١٤٥.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ١٤٣.
[٣] انظر: التذكرة ٢: ٤٠٩. القواعد ٢: ٢٧١. الدروس ٣: ٦٩.
[٤] السنن الكبرى (البيهقي) ٦: ١٤٢، و١٠: ١٣٩. الجامع الصغير ٢: ٦٠٨، ح ٨٧٣٩.