الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٣
بإتمام نسكه حتى يحلّ [١]).
وأمّا لو صابر ولم يتحلّل حتى فاته الحج فقد ذهب الفقهاء كالشيخ الطوسي وابن إدريس والعلّامة الحلّي وغيرهم [٢]) إلى عدم جواز التحلّل بالهدي؛ لعدم صدق عنوان الصدّ أو الحصر عليه من غير فرق بين كون ذلك منه، مع رجاء زوال العذر قبل خروج الوقت أم لا، وحينئذٍ يلزمه التحلّل بعمرة مفردة كغيره ممّن يفوته الحج وعليه القضاء في صورة وجوب الحج واستقراره.
هذا من ناحية أصل الحكم وأمّا من ناحية البحث عن الانتقال إلى العمرة بعد فوت الحج وأنّه يحصل بأمر قهري أو منوط بالنيّة وكذا البحث عن لزوم الدم عليه فموكولان إلى مدخل (حج، صدّ).
هذا كلّه مع ارتفاع المنع، وأمّا لو استمرّ بعد فوات الحج ولم يمكنه التحلّل بالعمرة فقد صرّح الفقهاء كالشيخ الطوسي والشهيدين وغيرهم [٣] بأنّه يتحلّل من العمرة بالهدي كما كان يتحلّل بذلك من الحج.
سادساً- اجتماع الإحصار والصدّ:
لو اجتمع الإحصار والصدّ على المكلّف بأن كان مريضاً وصدّه العدوّ عن إتيان الحج، فقد وقع البحث في السبب المؤثّر في ذلك، وأنّه هل يجب عليه العمل بوظيفة المحصر أو المصدود تعييناً أو يتخيّر بين الأخذ بأحدهما فيعمل بوظيفته، أو يجوز له الأخذ بالأخفّ من أحكامهما؟
وجوه وأقوال:
ذهب جماعة من الفقهاء إلى تخيير المكلف بين الأخذ بأحدهما أو الأخذ بالأخفّ من أحكامهما سواء عرضا دفعة أو كانا متعاقبين منهم الشهيدان والسبزواري والطباطبائي والنراقي وغيرهم»
، مستدلّين عليه بصدق الوصفين الموجب للأخذ بحكم كلّ منهما، واقتصر آخرون كابن فهد والفاضل الهندي وغيرهما على التخيير بينهما [٥]).
قال الشهيد: «الأشبه جواز الأخذ بالأخفّ من أحكامهما، ولا فرق بين عروضهما معاً أو متعاقبين» [٦]).
وقال الشهيد الثاني: «لو اجتمعا على المكلّف بأن مرض وصدّه العدوّ، ففي ترجيح أيّهما، أو التخيير بينهما فيأخذ حكم ما اختاره، أو الأخذ بالأخفّ من أحكامهما أوجه، أجودها الأخير؛ لصدق اسم كلّ واحد عند الأخذ بحكمه، ولا فرق في ذلك بين عروضهما دفعة أو متعاقبين
[١] الوسائل ١٣: ١٨٤، ب ٣ من الاحصار والصدّ، ح ٢. وانظر: فقه الرضا عليه السلام: ٢٢٩.
[٢] المبسوط ١: ٣٣٣. السرائر ١: ٦٤٣. الشرائع ١: ٢٨١. التذكرة ٨: ٣٩٥. الدروس ١: ٤٧٩. كشف اللثام ٦: ١٩٦، ٣١٢. جواهر الكلام ٢٠: ١٣٣.
[٣] المبسوط ١: ٣٣٣. الدروس ١: ٤٧٩. المسالك ٢: ٣٩٥. المدارك ٨: ٢٩٥- ٢٩٦. الحدائق ١٦: ٣٢.
[٤] الدروس ١: ٤٨٣. الروضة ٢: ٣٦٧. الذخيرة: ٦٩٩. الرياض ٧: ١٩٧، قال: «يتخيّر في أخذ حكم ما شاء منهما وأخذ الأخفّ من أحكامهما؛ لصدق الوصفين الموجب للأخذ بالحكم، سواء عرضا دفعة أو متعاقبين وفاقاً لجماعة». مستند الشيعة ١٣: ١٢٩، قال: «يتخيّر في أخذ حكم ما شاء منهما وأخذ الأخفّ من أحكامهم؛ لصدق الوصفين الموجب للأخذ بالحكم». جواهر الكلام ٢٠: ١١٣- ١١٤. الحج (الطباطبائي القمي) ٣: ٣٨٥.
[٥] المهذب البارع ٢: ٢٢٥، قال: «إن منع المكلّف بهما تخيّر في التحلّل من أيّهما شاء». كشف اللثام ٦: ٣٢٤.
[٦] الدروس ١: ٤٨٣.