الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٣
قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار:
«والمحصور لا تحلّ له النساء» [١]).
لكن ذهب الشهيد إلى أنّه لو احصر في عمرة التمتّع حلّت له النساء من دون أن يأتي بعمرة مفردة؛ لأنّه لا طواف للنساء في عمرة التمتّع، فلا حاجة في تحلّل النساء إلى أمر آخر غير الهدي [٢]).
واستحسنه الفاضل الهندي [٣] واستدلّ له بما تقدّم في صحيح البزنطي بقوله عليه السلام:
«هو حلال من كلّ شيء»، فقال: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: «نعم، من جميع ما يحرم على المحرم» [٤]، وهو بإطلاقه يشمل عمرة التمتّع.
ووافقهما جماعة من المعاصرين [٥]) أيضاً.
واستشكل على ما استدلّ به الشهيد بأنّه لم يدلّ دليل على أنّ حرمة النساء وحلّيتها لأجل طواف النساء وعدمه حتى يقال بأنّ عمرة التمتّع ليس فيها طواف النساء، فالحرمة الثابتة ليست ناشئة من ترك طواف النساء، بل الحرمة ناشئة ومسبّبة عن الإحرام، والتحلّل من النساء يختلف بحسب الموارد، ففي بعضها: يتحلّل منها بطواف النساء، وفي بعضها الآخر: بالذبح في مكانه، بل مقتضى إطلاق قوله عليه السلام:
«المحصور لا تحلّ له النساء» عدم حلّية النساء [٦]).
أمّا صحيح البزنطي فأورد عليه المحقّق النجفي بانعقاد الإجماع على الإحلال بالطواف من النساء، وأنّه معارض بصحيح معاوية بن عمّار الدالّ على أنّ المحصور لا تحلّ له النساء، فلا بدّ من حمل صحيح البزنطي على التقية؛ لعدم توقّف الحلّية عندهم على الطواف [٧]).
إلّا أنّ السيد الخوئي ذهب إلى حصول التحلّل بنفس الهدي وفاقاً للشهيد وجماعة من المعاصرين، وأجاب على ما تقدّم عن
[١] الوسائل ١٣: ١٧٧، ب ١ من الإحصار والصدّ، ح ١.
[٢] الدروس ١: ٤٧٦. اللمعة: ٨٠.
[٣] كشف اللثام ٦: ٣١٩.
[٤] الوسائل ١٣: ١٧٩، ب ١ من الإحصار والصدّ، ح ٤.
[٥] مناسك الحج (التبريزي): ١٨٠، م ٤٥٣. مناسك الحج (البهجت): ١٥٦، م ٤٥٤. مناسك الحج (الروحاني): ١٨٧، م ٤٤٧.
[٦] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٥٣.
[٧] جواهر الكلام ٢٠: ١٥١- ١٥٢.