الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٤
......
-
وكأنّه يشير بذلك إلى إشكال بعضهم في هذا الشرط بالنسبة إلى المرأة [١]).
[١] قال المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة (١٣: ٢٢): «وقد يتخيّل كون الإحصان بالنسبة إليها بأن يكون زوجها حاضراً عندها ويدخل بها ويفعل بالفعل جماعها على الوجه المتعارف، وأنّها تكون قادرة على أن تغدو عليه وتروح مثل ما اعتبر في الرجل؛ إذ مجرّد وجوده عندها ولم يباشر ذلك مع غاية تمكّنه من ذلك ما ينفع المرأة وإن كان لا ينفعه أيضاً، إلّا أنّ الأمر بيده، ولتمكّنه وكمال قدرته لو ترك وزنا يستحقّ الرجم، بخلاف الزوجة فإنّ الأمر ليس بيدها وليست متمكّنة، وإنّما المتمكّن وصاحب القدرة الزوج، فإذا تركها معطّلة لا يحصل حينئذٍ غرض الشارع من الإحصان بالنسبة إليها، فتأمّل».
وقال السيّد الخوانساري في جامع المدارك (٧: ١٠): «إنّه مع اعتبار كون الزوج أو المولى متمكّناً بحيث يغدو ويروح، كيف يشترط في المرأة؟! بل المطلّقة الرجعية لا اختيار لها بوجه. نعم، يمكن أن يقال: حيث حكم في الأخبار برجم المحصنة ولم يشترط غير ما هو معلوم بحسب الأخبار اعتباره يكتفى بما هو معلوم اشتراطه. وفي حسنة محمّد بن مسلم: «المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم» (الوسائل ٢٨: ٧٢، ب ٣ من حدّ الزنا، ح ١) [والمغيب والمغيبة كمطيع ومطيعة، فسّرها في المصباح بمن غاب عنها زوجها (المصباح المنير: ٤٥٨)] فبناءً على اعتبار السند لا بدّ من اشتراط عدم الغيبة في إحصان المرأة. وأمّا اشتراط الحرّية في المرأة فإذا لم يدلّ عليه الدليل يشكل اعتبارها في المرأة، وظاهر كلمات الفقهاء- رضوان اللَّه تعالى عليهم- التسوية بين الرجل والمرأة
واعتبارها، إلّا أن يقال: مع احتمال المدخلية في حقيقة الإحصان ترجع إلى عموم الآية الشريفة: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي ...» (النور: ٢) مضافاً إلى تحقّق الشبهة الدارئة. وقد يتمسّك بصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتبةٍ زنت- إلى أن قال:- وأبى أن يرجمها وأن ينفيها قبل أن يتبيّن عتقها». (الوسائل ٢٨: ١٣٧، ب ٣٣ من حدّ الزنا، ح ٣، وفيه: «يبيّن») وتؤيّدها رواية بريد العجلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: في الأمة تزني، قال: «تجلد نصف الحدّ، كان لها زوج أو لم يكن لها زوج». (الوسائل ٢٨: ١٣٣، ب ٣١ من حدّ الزنا، ح ٢). ويمكن أن يقال: يظهر من الصحيحة- إن كانت صادرة بالنحو المذكور- الفصل بين الصدر والذيل، ولا نعلم الفاصل، ويحتمل أن يكون الفاصل ذكر عدم الزوج للمكاتبة، وعدم الرجم من جهة عدم الزوج، وعدم النفي من جهة عدم تبيّن العتق، ومع هذا الاحتمال كيف يتمسّك بالصحيحة؟! ... وأمّا التأييد بالرواية المذكورة فلا فائدة فيه بعد عدم تماميّة السند في الرواية. وما ذكر من التسوية بين الرجل والمرأة في شرائط الإحصان ينافي مع ما ذكر من كون المطلّقة بالطلاق الرجعي محصنة فالأولى التمسّك بصحيحة الحسن بن السري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا زنى العبد والأمة وهما محصنان فليس عليهما الرجم، وإنّما عليهما الضرب خمسين، نصف الحدّ» (الوسائل ٢٨: ١٣٤، ب ٣١ من حدّ الزنا، ح ٣) بحمل (المحصنان) على المتزوّجين، كما في قوله تعالى: «وَ المُحصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ...» (النساء: ٢٤). ومقتضى الإطلاق شمولها لما اجتمع فيه سائر الشرائط وغيره، فتأمّل».