الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٣
٢- إحضار البيّنة:
لا يجب على المدّعي إقامة البيّنة على دعواه؛ لإمكان إرادته اليمين، بل له إسقاط الدعوى من أصلها، وعلى هذا الأساس فلو كان له البيّنة لا يلزم بإحضارها في مجلس الحكم؛ لأنّه حقّ له إن شاء جاء بها وإلّا فلا [١]).
فما ورد في كلمات بعض الفقهاء من أنّ للحاكم أن يأمره بإحضار البيّنة [٢])- خصوصاً إذا لم يعرف أنّ المدّعي يعلم ذلك [٣])- فالمراد منه الإذن والإعلام، لا الوجوب والإلزام [٤]).
قال الشهيد الثاني: «القول بأنّ الحاكم لا يقول للمدّعي: أحضر بيّنتك، للشيخ في المبسوط، فقال: لا يقول للمدّعي: أحضر بيّنتك، بل يقول له: إن شئت أقمتها، ولا يقول له: أقمها، لأنّه أمر. والحقّ له، فلا يؤمر باستيفائه، بل إليه المشيئة. وتبعه القاضي في المهذّب وابن إدريس. وقال في النهاية: يجوز أن يقول له: أحضرها.
واختاره الأكثر. واستحسنه المصنّف؛ لأنّ الأمر هنا ليس للوجوب والإلزام، بل مجرّد إذن وإعلام، خصوصاً إذا لم يعرف أنّ المدّعي يعلم ذلك، فيكون إرشاده إليه مندوباً إليه» [٥]).
هذا كلّه في حقوق الآدمي التي تثبت باليمين.
وأمّا حقوق اللَّه تعالى كالزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر وبعض حقوق الآدمي التي لا تثبت إلّا بالبيّنة، كالطلاق والخلع ونحوهما فلا بدّ للمدّعي إحضار البيّنة في مجلس الحكم وإلّا يلزمه حدّ القذف أو التعزير للفرية [٦]).
كما أنّه لو قتل شخصاً مدّعياً أنّه رآه يزني بامرأته فلا بدّ من أن يحضر بيّنة على دعواه فإن لم يقم بيّنة فعليه القصاص [٧]).
وكذلك لو قذفه يجري عليه الحدّ إلّا أن يحضر البيّنة المصدّقة التي يثبت بها
[١] انظر: المبسوط ٨: ١١٥. المهذّب ٢: ٥٨٥. السرائر ٢: ١٥٨. المسالك ١٣: ٤٥٩. جواهر الكلام ٤٠: ١٩١.
[٢] انظر: المقنعة: ٧٢٣. الكافي في الفقه: ٤٤٦. النهاية: ٣٣٩. الوسيلة: ٢١٢.
[٣] القواعد ٣: ٤٤٠. المختلف ٨: ٣٧٥. الدروس ٢: ٧٧.
[٤] المسالك ١٣: ٤٥٩. جواهر الكلام ٤٠: ١٩١.
[٥] المسالك ١٣: ٤٥٩.
[٦] انظر: جواهر الكلام ٤١: ٢٩٦- ٢٩٨.
[٧] تقريرات الحدود والتعزيرات (الگلبايگاني) ١: ١٨٦.