الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٣
كان ملكاً للأوّل، وهم الأكثر، وعندئذ فلو راجعها المالك فعلى المحيي طسقها له، كما مرّ التصريح به من نهاية الشيخ والمحقق والعلّامة، بل قد مرّ تصريح الشيخ في النهاية بأنّه «ليس للمالك انتزاعها من يده ما دام هو راغباً فيها» [١]).
ولعلّه لظهور رواية سليمان بن خالد في سقوط الإذن؛ إذ لم تتعرّض له مع كونها في موضع بيان.
القول الثاني: التفصيل بين ما إذا كان قد ملكها الأوّل بالشراء ونحوه فلا يزول ملكه، وما إذا ملكها بالإحياء فيزول بمجرّد الموت أو بإحياء الغير، على الخلاف.
ومال إليه في التذكرة [٢]، وقوّاه في المسالك والروضة [٣]، وجعله في المفاتيح أصحّ وأوفق بالجمع بين الأخبار [٤]، وفي الكفاية أقرب [٥]، بل نسبه المحقق الكركي إلى المشهور [٦]). وذهب إليه من المعاصرين السيد الخوئي قدس سره حيث قال:
«فالظاهر جواز إحيائه لغيره إذا كان سبب ملك المالك الأوّل الإحياء، وليس له انتزاعه من يد المحيي، وإن كان الأحوط أنّه لو رجع إليه المالك الأوّل أن يعطي حقّه إليه، ولا يتصرّف فيه بدون إذنه. وأمّا إذا كان سبب ملكه غير الإحياء من الشراء أو الإرث فالأحوط عدم جواز إحيائه لغيره والتصرّف فيه بدون إذنه، ولو تصرّف فيه بزرع أو نحوه فعليه اجرته لمالكه على الأحوط» [٧]).
وظاهر احتياطه فيما إذا ملكه بالشراء ونحوه- الذي أفتى المشهور ببقاء الملك في هذه الصورة، بل مرّ دعوى عدم الخلاف بل الاتّفاق فيه- أنّ ما سيجيء من أدلّة بقاء الأرض على ملك المحيي الأوّل في هذه الصورة أيضاً قابل للمنع وإيراد الإشكال، كما سيجيء ذكرها في القول الثالث.
وعمدة الدليل لهذا التفصيل- بعد البناء على عدم زوال ملك ما ملك بغير الإحياء،
[١] النهاية: ٤٢٠.
[٢] التذكرة ٢: ٤٠١ (حجرية).
[٣] المسالك ١٢: ٤٠٠. الروضة ٧: ١٣٩.
[٤] المفاتيح ٣: ٢١- ٢٢.
[٥] كفاية الأحكام ٢: ٥٤٧.
[٦] جامع المقاصد ٧: ١٧.
[٧] المنهاج (الخوئي) ٢: ١٥١، م ٧٠٨.