الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٥
بما ورد في الروايات.
وعلى أيّة حال، فإنّ الاختلاط على ما يستفاد من كلمات الفقهاء والروايات مكروه بشكل عامّ، فيكره في مواطن التجمّعات العامّة، كالأسواق وصالات العرض والاحتفال والتظاهرات السياسيّة والاعتراضات المهنيّة وغير ذلك.
لكن لا بدّ من تفسير الاختلاط المذكور بالتداكّ والتدافع بين الجنسين، الملازم لالتصاق أجسامهما ولو من وراء الثياب؛ لأنّه الظاهر من التعبير بالمدافعة والمزاحمة الواردين في الروايات، فلو خلت التجمّعات المذكورة من هذه الحالة لسعة الطرق عمّا كانت عليه سابقاً، وتعدّد مسالك الدخول إلى الصالات ومسارات الحركة، والتجمّع في التظاهرات والاعتراضات لم يكره الحضور المذكور، بل ربّما استحبّ إن فرض وجود غرض راجح أو واجب في ذلك كما في مثل الاجتماع في مناسك الحجّ من سعي وطواف ووقوف بعرفة ورمي جمرات وغير ذلك.
وقد يراد بالاختلاط معنى آخر هو المعاشرة والخلطة للرجال كما يحصل في المدارس والدوائر الحكوميّة وغيرها، وقد أفتى بعض الفقهاء بحرمة ذلك للنساء.
ففي استفتاء موجّه إلى السيد الخوئي عن جواز العمل للمرأة- طبيبة أو ممرّضة- مع استلزام ذلك للاختلاط بالرجال في أيّام الدراسة أو العمل قال: «لا يجوز إلّا مع الضرورة المبيحة للمحرّمات» [١]).
وفي آخر عن اختلاط الصبيان والبنات في المدارس الحكوميّة التي يتعلّم فيها العلوم الدينيّة أجاب: «لا يجوز اختلاط الجنسين مع كونهم في سنّ المراهقة» [٢]).
وفي استفتاء قدّم للإمام الخميني حول عمل المرأة في المؤسسات قال: لا بأس بالعمل للمرأة مع رعايتها للتكاليف الشرعيّة الثابتة في حقّها، ومنها تجنّب الاختلاط الكثير بالأجنبي [٣]).
لكنّ الإفتاء بالحرمة لم يظهر وجهه إلّا ما يستفاد من بعض الروايات والأحكام
[١] منية السائل: ٢١٩.
[٢] صراط النجاة ١: ٣٣١.
[٣] استفتاءات ٣: ٣٥٨ (فارسيّة).