الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٢
يحرّر دعواه [١]).
هذا كلّه في إحضار المتّهم لإثبات الحقّ.
وأمّا إحضار الخصم لاستيفاء الحقّ منه فيما توقّف عليه فالظاهر عدم الخلاف في ثبوت هذا الحقّ له ووجوب إجابته أيضاً [٢]).
وبناءً على وجوب إحضار المتّهم فلا فرق بين أن يكون من أهل المروّات أم لا [٣]، لإطلاق الأدلّة وغيره [٤]، خلافاً للمحكيّ عن ابن الجنيد حيث ذهب إلى عدم وجوب إحضار ذوي المروّات والشرف لمجلس الحكم، بل يوجّه الحاكم إليه من يعرّفه الحال ليحضر أو وكيل له، أو يُنصف خصمه ويغنيه عن معاودة الاستعداء عليه [٥]).
نعم يشترط ألّا يكون المدّعي أجنبيّاً عمّا يدّعيه، وإلّا فلا يترتّب على قوله أثر من الآثار من وجوب إحضار المدّعى عليه وغيره [٦]).
ثمّ إنّ الظاهر من كلمات الفقهاء- كما تقدّم- بل صريح الشهيد الثاني [٧]، أنّه لا فرق فيما ذكر بين أن يكون الدعوى من الدعاوي المدنيّة أو الجزائيّة.
ولكنّ الموجود في اصول المحاكمات الجزائية لزوم إحضار المتّهم في الدعاوى الجزائية [٨]، من غير فرق بين التماس المدّعي ذلك وعدمه.
كما أنّ الأمر كذلك في حقوق الله تعالى، فإنّه لا يقضي على الغائب في حقوق الله تعالى، بل لا بدّ من إحضاره؛ لأنّها مبنيّة على التخفيف، ومن ثمّ درئت الحدود بالشبهات [٩]). وتفصيل البحث في ذلك وما يتعلّق به يطلب في مصطلح:
(قضاء).
[١] القضاء والشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ١٦١، ١٦٢.
[٢] القضاء (العراقي): ١٦٧.
[٣] المبسوط ٨: ١٥٤. المسالك ١٣: ٤٢٣.
[٤] جواهر الكلام ٤٠: ١٣٤.
[٥] حكاه في المختلف ٨: ٤٢٨. جواهر الكلام ٤٠: ١٣٤.
[٦] القواعد الفقهية (البجنوردي) ٣: ٨٦.
[٧] قال في المسالك (١٣: ٤٦٩): «من حكم بالقضاء على الغائب خصّه بحقوق الآدميّين، سواء كانت مالًا كالديون وغيرها من عقود المعاوضات، أم غيرها كالنكاح والطلاق والعتق والجنايات والقصاص ...». وبذلك أيضاً صرّح المحقق النجفي في جواهر الكلام ٤٠: ٢٢٢- ٢٢٣.
[٨] انظر: اصول المحاكمات الجزائية للجمهورية الإسلامية في إيران، مادّة (١١٢- ١٣١).
[٩] انظر: المسالك ١٣: ٤٦٩. جواهر الكلام ٤٠: ٢٢٢- ٢٢٣.