الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٩
فيلغو حينئذٍ قصد النيابة للغير، وأمّا بناءً على اعتبار النيّة يصير المال ملكاً للمنوب عنه بمجرد إحيائه له فتؤثّر هذه النيّة في مقصود النائب، وهو حصول الملك للمنوب عنه [١]).
ولكن من المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يكفي لحصول الملك للمنوب عنه بالقصد المزبور؛ إذ غاية ما ذكر إمكان القول به بعد مساعدة الأدلّة عليه، فلا بدّ من طرح البحث في ذلك، وأنّ الأدلّة الشرعية هل تساعد على حصول الملك للمنوب عنه بعد نيابة النائب عنه في حيازته وإحيائه ونحوها أم لا؟
وفي هذا المجال قد يدّعى وجود بعض الأخبار الدالّة على مشروعية النيابة، وهي بإطلاقها تشمل المقام، كخبر محمّد بن مروان، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين، يصلّي عنهما، ويتصدّق عنهما، ويحجّ عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك، فيزيده اللَّه عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيراً كثيراً» [٢]).
وقريب منه مرسلة أحمد بن فهد في عدّة الداعي [٣]).
ورواية علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أحجّ واصلّي وأتصدّق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي؟ قال «نعم، تصدّق عنه، وصلّ عنه، ولك أجرٌ بصلتك إيّاه» [٤]).
ولكن اجيب عنها- بعد الإغماض عن إمكان نفي إطلاقها بحيث يشمل مثل الأحياء والحيازة؛ لأنّ سياقها سياق الواجبات والمستحبات الذي يترتّب على فعلها الثواب- بضعف السند؛ لظهور محمّد ابن علي في الصيرفي الملقّب بأبي سمينة المشهور بالكذب والوضع، وباشتراك محمّد بن مروان بين الثقة والضعيف، وإرسال رواية عدّة الداعي، وضعف علي ابن أبي حمزة، كما ادّعاه السيد
[١] الحدائق ٢١: ١٨٩- ١٩١. جواهر الكلام ٣٨: ٣٣، ٢٦: ٣٤٤، ٢٧: ٣٨٠- ٣٨١. العروة الوثقى ٥: ١٠٠- ١٠٣، م ٦.
[٢] الوسائل ٨: ٢٧٦، ب ١٢ من قضاء الصلوات، ح ١.
[٣] عدّة الداعي: ٧٦. الوسائل ٢: ٤٤٤، ب ٢٨ من الاحتضار، ح ٥.
[٤] الوسائل ٨: ٢٧٨، ب ١٢ من قضاء الصلوات، ح ٩.