الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٠
المتقدّم [١]).
وقوله عزّ وجل: «رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ...»
[٢]).
وقد يراد بالطاقة هنا أيضاً العقليّة، كما قد يراد بها العرفيّة [٣]).
وقوله عزّ وجل أيضاً: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٤]، و«ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» [٥]، و«يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٦]).
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في واقعة سمرة بن جندب: «لا ضرر ولا ضرار» [٧]).
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في حديث الرفع:
«وما اضطرّوا إليه ...» [٨]).
وغير ذلك ممّا استدلّ به الفقهاء على نفي التكاليف الشاقّة والمضرّة والثقيلة الوطأة على الإنسان عن شريعة الإسلام.
ومعنى هذا أنّ للأدلّة المتقدّمة حكومة على إطلاقات سائر أدلّة الأحكام، حيث تتضيّق دائرة دليليّتها بعد انتفاء الأحكام المستلزمة للمشقّة والعسر والضرر؛ لتختصّ بما لا يستلزم ذلك.
٣- كما أنّ الاختيار بالمعنى المقابل للإكراه أيضاً شرط في أكثر التكاليف أيضاً، فيسقط التكليف بالمحرّمات والمكروهات بالإكراه على فعلها، ويسقط التكليف بالواجبات والمستحبّات بالإكراه على تركها، وذلك بتهديد المكرِه المكرَه بفعل ما يكرهه به، أو بما يتعلّق من نفس أو عرض أو مال. وقد دلّت على ذلك جملة من الأدلّة كقوله تعالى: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [٩] وحديث الرفع:
[١] انظر: حقائق التأويل: ٢٠٢. التبيان ١: ٤٢٥، و٢: ٣٨٤، و٧: ٣٧٨. مجمع البيان ١: ٤٠٣، و٤: ١١١. تفسير الأصفى: ٩٩. الحدائق ٤: ٢٧٦، و١٣: ٤٢١. عوائد الأيّام: ١٧٣- ٢٠٤. العناوين ١: ٢٨٤. هداية المسترشدين ٢: ٧٤١. القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٢٥٠.
[٢] البقرة: ٢٨٦.
[٣] انظر: الكشاف ١: ٥٢٠. مجمع البيان ١: ٤٠٤. جوامع الجامع ١: ٢٦٠- ٢٦١. الميزان ٢: ٤٤٥، و١٩: ٣٠٨.
[٤] الحج: ٧٨.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] البقرة: ١٨٥.
[٧] انظر: الوسائل ٢٥: ٤٢٧، ب ١٢ من إحياء الموات.
[٨] الوسائل ١٥: ٣٧٠، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ٣، و١٦: ٢١٨، ب ٢٥ من الأمر والنهي، ح ١٠.
[٩] النحل: ١٠٦.