الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٦
وأمّا الإحصار في العمرة فإنّه يتحقّق بالمنع عن الوصول إلى مكّة- كما هو صريح جماعة من الفقهاء [١])- أو بالمنع عن الإتيان بأفعال العمرة بعد الوصول إلى مكّة [٢] حتى أنّه يتحقّق الصدّ والإحصار بالمنع عن الطواف خاصّة أو السعي خاصّة [٣]).
وتفصيل ذلك مع سائر ما يترتّب عليه موكول إلى محلّه في مصطلح (صدّ).
ثامناً- ما يتحقّق به التحلّل:
تارة يشترط المحصر عند إحرامه على ربّه أن يحلّه حيث حبسه المانع، واخرى يحرم ولا يشترط ذلك، والبحث عن تحلّل المحصر تارة في الإحرام المطلق واخرى في الإحرام المشروط:
أ- التحلّل في الإحرام المطلق:
اشترط الفقهاء لتحقّق التحلّل في الإحرام المطلق اموراً كبعث الهدي وذبحه ولزوم نيّة التحلّل عند ذبح الهدي والحلق أو التقصير، وفيما يلي تفصيل ذلك:
الأوّل- الهدي:
يجب على المحصر ذبح الهدي عند إرادة التحلّل [٤] بلا خلاف فيه [٥]، بل عليه الإجماع من غير واحد من الفقهاء [٦]؛ لقوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [٧]، فإنّه صريح في وجوب الهدي عند الإحصار.
ولا إشكال في شمول الآية للإحصار المصطلح، فإنّه بناءً على إطلاقه في الإحصار لغة- لوروده في صدّ المشركين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه- يشمل كلّاً من الصدّ والإحصار [٨]). هذا مضافاً إلى ما ورد في
[١] المبسوط ١: ٣٣٤. الشرائع ١: ٢٨٢. التذكرة ٨: ٣٨٥- ٣٨٦. مجمع الفائدة ٧: ٤١١.
[٢] الروضة ٢: ٣٦٧، ٣٧٢. جامع المقاصد ٣: ٢٨٣. جواهر الكلام ٢٠: ١٢٨.
[٣] الرياض ٧: ٢٠١. كشف اللثام ٦: ٣٠١. مناسك الحج (الخميني مع حواشي المراجع): ٥٠٧، م ١٣٧٣.
[٤] المقنع: ٢٤٤. الخلاف ٢: ٤٢٣، م ٣١٥. الكافي في الفقه: ٢١٨. المهذب ١: ٢٧٠. الغنية: ١٩٥. السرائر ١: ٦٣٩، ٦٤١. جامع المدارك ٢: ٥٦٣. المعتمد في شرح المناسك ٥: ١٤٩. تفصيل الشريعة (الحج) ٥: ٤٥٩- ٤٦٠، ٤٦٧.
[٥] الذخيرة: ٧٠٢. كفاية الأحكام ١: ٣٦٣. الحدائق ١٦: ٣٩. مستند الشيعة ١٣: ١٤٢.
[٦] التذكرة ٨: ٤٠١- ٤٠٢. المنتهى ١٣: ٤١. المسالك ٢: ٣٨٧. المدارك ٨: ٣٠١. المفاتيح ١: ٣٨٦. مستند الشيعة ١٣: ١٤٢. جواهر الكلام ٢٠: ١٤٢.
[٧] البقرة: ١٩٦.
[٨] المسالك ٢: ٤٠١. المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٢٤.