الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٦
من طرقنا، وفي دلالتهما على المطلوب كلام.
٥- نكاح الإماء بالعقد: ذكر الفقهاء في جملة خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرمة نكاح الإماء عليه بالعقد؛ بأن يعقد عليها ويتزوّجها وهي أمة لم تتحرّر بعدُ [١]).
وعلّلت الحرمة بأنّ نكاحها مشروط بالخوف من العنت، وهو ممنوع بحقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لعصمته، وبفقدان طول الحرّة، ونكاحه مستغنٍ عن المهر ابتداءً وانتهاء، وباستلزامه رقّية الولد، وتحكّم مالك الأمة في زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ضعة للمنصب [٢]).
لكن نوقش في الأوّل بأنّه إن صحّ شمل كلّ معصوم، مع أنّه منقوض بفعل الأئمّة عليهم السلام. وفي الثاني بعدم انحصار فقدان الطول بالمهر، فقد يحصل بالنفقة مع أنّ استغناء نكاحه صلى الله عليه وآله وسلم عن المهر محلّ كلام. وفي الثالث والرابع بمنع كون ذلك مستلزماً للضعة [٣]).
والتعليلات المذكورة لا تأتي في وطء الإماء بالملك، بل قد دلّ على جوازه قول اللَّه سبحانه وتعالى: «أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ» [٤]، وقوله: «وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ» [٥]، ولذلك كانت مارية القبطية وصفيّة بنت حيي بن أخطب ملك يمينه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أسلمتا فأعتقهما وتزوّجهما [٦]).
٦- الزيادة في نسائه أو استبدالهنّ: إذ حرّم ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى:
«لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ» [٧] مكافأة على حسن صنيعهنّ معه، حيث اخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة على زينة الحياة الدنيا عند ما خيّرهن في فراقه والإقامة معه على الضيق، واستمرّ التحريم المذكور زماناً حتى نزل قوله تعالى: «إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ
[١] الشرائع ٢: ٢٧١. القواعد ٣: ٨.
[٢] التذكرة ٢: ٥٦٧ (حجرية). المسالك ٧: ٧١- ٧٢. كشف اللثام ٧: ٣٦. جواهر الكلام ٢٩: ١٢٥.
[٣] التذكرة ٢: ٥٦٧ (حجرية). المسالك ٧: ٧٢. كشف اللثام ٧: ٣٦. جواهر الكلام ٢٩: ١٢٥.
[٤] المؤمنون: ٦. المعارج: ٣٠.
[٥] الأحزاب: ٥٠.
[٦] التذكرة ٢: ٥٦٧ (حجرية). المسالك ٧: ٧٢. الحدائق ٢٣: ١٠٢.
[٧] الأحزاب: ٥٢.