الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٧
روايات متعدّدة: منها: صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل احصر فبعث بالهدي، فقال: «يواعد أصحابه ميعاداً، فإن كان في حج فمحلّ الهدي يوم النحر ... وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة» [١]، وغيرها ممّا سيأتي.
ثمّ إنّه لا فرق في اشتراط التحلل بالهدي بين أنواع الحج والعمرة في هدي الإحصار كما يشهد له ما في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة، وصرّح به بعض الفقهاء، ففي الجواهر قال: «إذا تلبّس هذا بالإحرام لحج أو عمرة تمتّع أو مفردة، ثمّ احصر كان عليه أن يبعث ما ساقه إن كان قد ساق، ولو لم يسق بعث هدياً أو ثمنه، ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه وهو منى إن كان حاجّاً، ومكّة إن كان معتمراً بلا خلاف أجده في تحلّله بالهدي، بل توقّته، بل الإجماع بقسميه عليه، مضافاً إلى الكتاب والسنّة» [٢]). وستأتي الإشارة إلى سائر كلمات الفقهاء في مبحث مكان ذبح الهدي في إحرام الحج والعمرة.
وكذا لا فرق في الهدي الذي يتحلّل به بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة»
؛ لشمول الإطلاقات لها.
وهذا كلّه ممّا لا كلام فيه وإنّما الكلام والبحث لدى الفقهاء في تفاصيل مسائله كمكان الهدي وزمانه وما يكفي فيه وحكم العجز عنه وغير ذلك والتفصيل كالتالي:
١- مكان الذبح:
بعد اتّفاق الفقهاء على لزوم الهدي للتحلّل اختلفت عباراتهم في مكان الذبح، وأنّه هل يجوز له ذبح الهدي في مكانه في أنواع الحج والعمرة، أو يجب بعث الهدي إلى محلّه، أو يفصّل فيه بين أنواع الحج والعمرة؟
ذهب الشيخ الصدوق في المقنع إلى أنّ المحصور والمضطرّ ينحران بدنتيهما في المكان الذي يضطرّان فيه [٤]، وفصّل سلّار بين التطوّع وحجّة الإسلام، وأنّه يذبح
[١] الوسائل ١٣: ١٨١، ب ٢ من الإحصار والصدّ، ح ١.
[٢] جواهر الكلام ٢٠: ١٤٢.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٤١. مناسك الحج (الخوئي): ٢٠٨، ٢٠٩، م ٤٤٤. مناسك الحج (التبريزي): ١٥٤- ١٥٥، م ٤٥٠. مناسك الحج (الوحيد الخراساني): ١٦٨، م ٤٤١. مناسك الحج (السيستاني): ٢٢١، م ٤٤٣.
[٤] المقنع: ٢٤٤.